المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 178
باب «أمّا» ، بفتح الألف
-إن سئل عن قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ... «1» الآية، فلأي معنى دخلت الفاء في جوابهما؟
والفاء إنما تدخل في جواب الشرط، وأية كلمة هي؟
-الجواب- وباللّه التوفيق:
إنّ «أمّا» كلمة يؤتى بها لتأكيد الكلام وتحقيقه، ويقضي جوابا بالفاء؛ لأنّ فيها معنى الشرط والجزاء.
إذا قيل: أمّا زيد فقد آمن، وأمّا عمرو فقد كفر، كأنه قال: مهما يكن من شيء فقد آمن زيد، ومهما يكن من شيء فقد كفر عمرو.
ومنها قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ «2» .
فتلخيص الكلام: فأما إن كنت قاسيت اليتم فلا تقهر اليتيم؛ وأما إن كنت من قبل فقيرا فلا تنهر الفقير، وأما إن كنت عرفت نعمتي فحدث بها.
(1) الآية 26 من سورة البقرة وتتمتها: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا.
(2) سورة الضحى: آيات 9 - 11.