المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 179
وقوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ «1» ، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ ... «2» الآية. ومن للشرط فأجيب بالفاء.
وقوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى، إلى قوله: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى إلى قوله: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى «3» .
وقوله تعالى: فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ «4» .
وقوله تعالى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ «5» إلى آخر الآية.
فتلخيص الكلام: وأما ثمود مهما هديناهم فاستحبوا العمى على الهدى.
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا «6» .
وجميع ما تجد في القرآن فعلى هذا، واللّه أعلم بمراده.
وقيل في «أمّا» بعبارة أخرى:
إنها «أنّ» المفتوحة التي ضمّ إليها «ما» صلة، وأجيب بالفاء لدخول معنى الجزاء فيه كما بيّنا. قال الشاعر:
(1) سورة الحاقة: الآيتين 19 - 20.
(2) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ [سورة الحاقة: آيات 25 - 27] .
(3) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى [سورة الليل: آيات 5 - 9] .
(4) سورة الواقعة: آية 88.
(5) فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [سورة فصّلت: آية 18] .
(6) سورة الحاقة: آية 9.