المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 23
المغرب إلى باب فرغانة يمينا وشمالا وجبلا وبحرا، ولو أعلم أحدا تقدم عليّ في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته.
وكان يحضر مجلس أبي القاسم القشيري، ويأخذ عنه الأصول، وكان القشيري يراجعه في مسائل النحو والقراءات ويستفيد منه. توفي سنة 465 ه.
فيكفي المصنف فخرا أنّ الهذلي شيخ الإقراء من تلاميذ تلامذته.
جمع الشيخ أبو نصر علما غزيرا حيث إنّه قام برحلات عديدة في طلب العلم، واجتمع بأكابر علماء عصره من أئمة القراءات والتفسير والعربية والحديث فأخذ عنهم.
وكان الشيء الغالب عليه هو علم القراءات، حيث قرأ ختمات كثيرة على عدد من العلماء، ثم بعد ذلك قام بإنتاجه العلمي في القراءات، فألّف كتاب «الغنية» .
بالإضافة إلى علم العربية حيث التقى بالسيرافي شيخ شيوخ العربية في عصره، وكتابه هذا شاهد على علمه بالعربية، والنحو والأشعار، حيث يعرض فيه أقوال أئمة العربية وأحيانا يناقشهم فيها، أو يعلّل ما ذكروه، أو يختار من أقوالهم.
بالإضافة لعلم الحديث، كما يذكر المؤلف في هذا الكتاب بعض سنده في علم الحديث، وهذا كان ديدن علماء الشريعة يأخذون من كلّ علم بطرف، ولا يقتصرون على علم واحد ويتركون سائر العلوم، كما نرى في زماننا هذا من الباحثين من لو سئل عن مسألة من العلم لقال: إنّ هذا ليس من اختصاصي، فدارس العربية لا يعرف الحديث، ودارس الحديث لا يعرف القراءات مما يدلّ على ضعف العلم في هذه الأزمة المتأخرة، حتى شجّع