المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 233
باب ما يذكر بلفظ الماضي ومعناه المستقبل
-إن سئل عن قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ «1» ، لم يقل: ملاقون ربّهم؛ لأنّ من حقه ثبوت النون؛ لأنه في معنى الاستقبال.
علامة الاستقبال في الجمع ثبوت النون، كما أنّ في الوحدان ثبوت النون «2» ، كقوله تعالى: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ «3» .
وعلامة الماضي سقوط النون كقوله تعالى: وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ «4» ، وأشباه ذلك.
فالجواب:
قال الشيخ الإمام رضي اللّه عنه: إنما سقطت النون هنا للإضافة.
واعلم- أرشدك اللّه- أن الأمر إذا علم وقوعه، وأنّه كائن لا محالة عبّر عنه بلفظ الماضي وهو في الحقيقة للاستقبال، مع جواز وضع الماضي موضع الاستقبال، ووضع المستقبل موضع الماضي إذا كان الحال ينبئ عنه.
فمن ذلك قوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ «5» ، أي: يأتي.
(1) سورة البقرة: آية 46.
(2) المراد بالنون ههنا التنوين، لأنه نون لفظا.
(3) سورة الحاقة: آية 20.
(4) سورة الأنعام: آية 93.
(5) سورة النحل: آية 1.