المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 7
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
-إنّ أولى ما فغر به الناطق فمه، وافتتح به كلمه، حمد اللّه، فالحمد للّه الذي لم يستفتح بأفضل من اسمه كلام، ولم يستنجح بأحسن من صنعه مرام، حمدا لا انقطاع لراتبه، ولا إقلاع لسحائبه، حمدا يستنزل الرحمة، ويستكشف الغمّة، ويبلغ الحقّ ويقتضيه، ويمتري المزيد ويقتضيه.
ثمّ الصلاة على سيدنا محمّد، خير من افتتحت بذكره الدعوات، واستنجحت بالصلاة عليه الطلبات، أفضل نبيّ مبعوث، وأفضل وارث موروث، وعلى آله الذين عظّمهم توقيرا، وطهّرهم تطهيرا.
وبعد:
فإنّ القرآن حبل اللّه الممدود، وعهده المعهود، وظلّه العميم، وصراطه المستقيم، وحجته الكبرى، ومحجته الوضحي.
هو الواضح سبيله، الراشد دليله، الذي من استضاء بمصابيحه أبصر ونجا، ومن أعرض عنها زلّ وهوى.
هو حجة اللّه وعهده، ووعيده ووعده، به يعلّم اللّه الجاهل، ويعمل العاقل، وينتبه الساهي، ويتذكّر اللاهي.
بشير الثواب، ونذير العقاب، وشفاء الصدور، وجلاء الأمور.