المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 131
باب ذكر الجماعة بلفظ الواحد
-فإن سأل سائل عن قوله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ «1» ، لأيّ معنى ذكر القلوب والأبصار بلفظ الجمع ووحّد السمع؟
-الجواب عنه من وجوه:
أحدها: أنّ السمع ههنا بمعنى المصدر، والمصدر ينوب عن الوحدان والتثنية والجمع، والمذكر والمؤنث، كما يقال: يعجبني ضربكم، ويسوؤني شتمكم.
وقيل: إنّ معناه على مواضع سمعهم، فحذف المواضع، ودلّ السمع عليها كما يقال: أصحابك عدل، أي: ذوو عدل.
والجواب الثالث: يجوز أنّه لما أضاف السمع إليهم، دلّت الهاء والميم على معنى أسماعهم.
والجواب الرابع: قلنا إنّ هذا جائز في إتباع الكلام، بأن يذكر الواحد ويراد به الجمع.
قال أبو عمرو: وهذا إنّما يجوز إذا كان اسما من لفظ الفعل، مثل السمع من سمع يسمع، والعدل من عدل يعدل.
(1) سورة البقرة: آية 7.