المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 462
باب وجوه النهي في القرآن
-اعلم أنّ النهي في القرآن على وجوه «1» :
منها: نهي مطلق، كقوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ «2» ، وكقوله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى «3» ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ «4» ، وأشباهه.
-ونهي بمعنى التسليم، كقوله تعالى: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ «5» وأشباهه.
-ونهي بمعنى الوعد، كقوله تعالى: لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ
(1) النهي: هو القول الطالب للترك دلالة أولية، وهو يقتضي التحريم لقوله تعالى:
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا هذا معناه الحقيقي، وصيغته تستعمل في سبعة معان:
أحدها: التحريم، كقوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ،* والثاني:
الكراهة، كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يمسكنّ أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول» ، الثالث: الدعاء، كقوله تعالى: رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا، الرابع: الإرشاد، كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ، الخامس: التحقير، كقوله تعالى:
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا، السادس: بيان العاقبة، كقوله تعالى: لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ، السابع: اليأس، كقوله تعالى: لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ.
(2) سورة البقرة: آية 188.
(3) سورة الإسراء: آية 32.
(4) سورة الإسراء: آية 33.
(5) سورة النحل: آية 127.