المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 463
وَأَهْلَكَ «1» ، وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ «2» ، وأَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا «3» فهذه وأشباهها بمعنى التسكين، وتحتها مواعيد، وليست نهيا على الحتم؛ لأنّ صاحبها لو خاف أو حزن لم يكن عاصيا.
-ونهي بمعنى الرأفة والتلطف، نحو قوله تعالى: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ «4» .
-ونهي ظاهره لا يشبه صيغة النهي، ولكن فيه معنى النهي على وجه الرأفة أيضا نحو قوله تعالى: لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ «5» .
أي: لا تقتل نفسك غمّا وحزنا إن لم يؤمنوا.
وكقوله تعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ «6» .
-ونهي موجّه إلى غير المخاطب، ولكنّ المراد به هو المخاطب، نحو قوله تعالى: فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ «7» .
فظاهره توجه إلى القول، ولكنّ المراد به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. أي: لا تحزن أنت، وقوله تعالى: وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ «8» وأشباهه.
-وهذا من فصاحة كلام العرب، يقول الرجل لصاحبه: لا أراك ههنا، أي: لا تكن ههنا كي لا أراك.
وقال الشاعر:
(1) سورة العنكبوت: آية 33.
(2) سورة القصص: آية 7.
(3) سورة فصلت: آية 30.
(4) سورة فاطر: آية 8.
(5) سورة الشعراء: آية 3.
(6) سورة هود: آية 12.
(7) سورة يس: آية 76.
(8) سورة الكهف: آية 28.