المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 371
باب إدخال اللام في الكلام زيادة وكذلك سائر حروف الصفات
-إن سئل عن قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ «1» .
ما هذه اللام الزائدة في قوله «لِلرُّءْيا» ؟.
أليس يقال: عبرت الرؤيا، ولا يقال: عبرت للرؤيا؟.
الجواب عن هذا:
إنّ المفعول إذا تقدم على الفاعل ضعفت قوته، فيحتاج حينئذ إلى إدخال حرف الصفة عليه، فربّما يقوّى بحرف الصفة، وربّما يعدّى بتركه، ويجري على أصل اللغة.
فمن ذلك قوله: إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا «2» ، وقوله تعالى: وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ «3» .
وقال في موضع آخر: وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ «4» .
فاللام في الآية الأولى على ما بيّنت لك، وفي الآية الأخرى لم يدخلها على أصل اللغة؛ لأنّه يقال: بوّأته منزلا، وقلما يقال: بوّأت له، كما قال عمرو بن معد يكرب:
(1) سورة يوسف: آية 43.
(2) سورة المدثر: آية 16.
(3) سورة الحج: آية 26.
(4) سورة الأعراف: آية 74.