المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 453
باب إضافة الفعل إلى من لا فعل له في الحقيقة
-إن سئل عن قوله تعالى: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا «1» ، وفي سورة أخرى في وصف يغوث ويعوق: وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا «2» ، فهذه أصنام لا تعقل، وكيف يجوز أن ينسب الإضلال إليها؟.
قلنا- وباللّه التوفيق-:
هذا إضافة سبب، لأنّه لما حصل الإضلال بسببها أضاف الإضلال إليها، كما يقال: أهلكت هذه المرأة الرجل، وذهبت بعقله، ولعلّها لم تعمل شيئا من ذلك، ولكنها كانت سبب هلاكه.
وكذلك قوله تعالى: حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي «3» لمّا كان استهزاء المشركين بالمؤمنين سببا لنسيانهم ذكر اللّه تعالى أضاف النسيان إلى المؤمنين، واللّه أعلم.
(1) سورة إبراهيم: آية 36.
(2) سورة نوح: آية 24.
(3) سورة المؤمنون: آية 110.