فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 771

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 416

والوجه الثالث:- وهو قول يونس بن حبيب- إنّ قوله: لَنَنْزِعَنَ معلّقة كما يعلّق العلم في قولك: قد علمت أيّهم في الدار.

وأمّا قوله: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها «1» ، فارتفع بفعله الذي هو يأتي، وكذلك قوله: أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ «2» ، ف «أي» في هذه الآية بمعنى الاستفهام.

-وأمّا إذا كان بمعنى الشرط فإنّه يكون مرفوعا، وجزاؤه مجزوما، كقولك: أيّهم يكرمني أكرمه وإذا أوقعت عليه الفعل نصبته، كقوله تعالى:

أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى «3» ، وقوله: أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ «4» .

-وأمّا بمعنى التعجب فإنّه إن وقع مبتدأ كان مرفوعا، تقول من ذلك:

أيّ رجل زيد، وإذا لم يقع مبتدأ جرى عليه الإعراب، كقوله تعالى: فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ «5» ، وقد قيل: فيه معنى الشرط.

وقيل: بمعنى التعجب، واللّه أعلم.

وكقوله تعالى: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ «6» .

-وأمّا ما جاء بمعنى الذي فيجري عليه الإعراب أيضا، كقولك:

لأضربنّ أيّهم في الدار، وإنما عمل فيه ما قبله، لأنه بمعنى الذي.

فمن ذلك قوله تعالى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا «7» ، هذا قرىء في الشواذ «8» .

(1) سورة النمل: آية 38.

(2) سورة آل عمران: آية 44.

(3) سورة الإسراء: آية 110.

(4) سورة القصص: آية 28.

(5) سورة الانفطار: آية 8.

(6) سورة عبس: آية 18.

(7) سورة مريم: آية 69.

(8) قرأ هارون القارىء بنصب «أيهم» أوقع على «أيهم» لننزعن، وكذا قرأ بها أيضا معاذ بن مسلم الهرّاء، وطلحة بن مصرف، راجع إعراب القرآن للنحاس 2/ 322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت