المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 89
قوله: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ:
البصريون يجوّزون في «غير» الجرّ من وجهين، والنصب من وجهين؛ فأحد وجهي الجر على الصفة، فتقديره: الذين غير المغضوب عليهم، كأنّه صفة الذين لا صفة المضمر الذي في عليهم؛ لأنه معرفة، و «غير» نكرة، ولا توصف المعرفة بالنكرة.
وأما الذين نكرة، و «غير» نكرة، ووصف النكرة بالنكرة جائز، وذلك لأنّ الشرط في جواز وصف الشيء سبع أشياء: أولها: أن يوافقه في التنكير، والتعريف، والتذكير والتأنيث، والوحدان، والتثنية، والجمع.
فالذين ههنا في قول بعض النحويين نكرة، ووصف النكرة بالنكرة جائز «1» .
-وقال بعض النحويين «2» : الذين ليس بنكرة، بل هو معرفة، إلا أنه ليس بمعرفة مقصودة معرفته؛ لأن المعرفة على ضربين: أحدها: هي المقصودة المعهودة كقولك: اللّه هو الخالق البارئ المصور، ولا يجوز أن يوصف بالنكرة. والضرب الثاني: أن يكون تعريف الجنس لا المعهود، وذلك مما لا يتمحض فيه التعريف، مثاله قوله: أهلك الناس الدرهم، ومثله:
الرجل، فهذا يجوز أن يوصف بنكرة، كما يقال: مررت بالرجل غير زيد، وكذلك ما نحن فيه. واللّه أعلم.
والوجه الثاني: هو مجرور على البدل، فتقديره: اهدنا لصراط غير المغضوب عليهم.
(1) لأن الذين معرّف جنسي، والمعرّف الجنسي قريب من النكرة؛ لأنّ تعريفه بالصلة فهو عام. راجع مغني اللبيب ص 215.
(2) هو قول غالب النحاة؛ لأنّ الأسماء الموصولة من المعارف.