المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 90
ويجوز أن يكون بدلا من المضمر في «عليهم» لجواز إبدال النكرات من المعارف، وإبدال المعارف من النكرات، وإبدال الواحد من الجمع، وإبدال الجمع من الواحد، والتثنية من الواحد.
ولا يجوز وصف المعارف بالنكرات، فلذلك يجوز كونه بدلا من الذين.
-وأمّا النصب فمن وجهين:
أحدهما: على الحال من الهاء والميم من «هم» ؛ لأنّ كلّ ما يصلح أن يكون صفة للنكرة صلح أن يكون حالا للمعرفة، كقوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ «1» ، وقوله تعالى: فاكِهِينَ «2» .
والوجه الثاني: هو منصوب على الاستثناء، وهو استثناء من غير جنس الأول. فمعناه: لكن المغضوب عليهم جنّبنا غوايتهم.
ثم رجعنا إلى المسألة الأولى، وقد قلنا: إنه يجوز أن يكون «غير» بمعنى سوى، وله في القرآن أمثلة، فمنها: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ «3» ، أي: سوى اللّه.
وقوله تعالى: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي «4» ، أي: سواي.
وقوله تعالى: أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا «5» ، أي: أسوى اللّه.
وقوله تعالى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ «6» ، وقوله تعالى: أَنَّ غَيْرَ
(1) سورة الذاريات: آية 15.
(2) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ [سورة الطور: آية 8] .
(3) سورة فاطر: آية 3.
(4) سورة القصص: آية 38.
(5) سورة الأنعام: آية 14.
(6) سورة آل عمران: آية 83.