المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 199
وقوله تعالى: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ «1» ، أي: قدامهم.
وقيل: الخلف: وراء، وقدام: أيضا وراء «2» ، وإصدار المواراة.
قال اللّه تعالى: وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ «3» ، وقال: مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ «4» ، أي: من قدّامه، وكذلك قوله تعالى: وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ «5» .
وكذلك البعض بمعنى الجميع والجزء «6» .
منها قوله تعالى: وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ «7» .
وأمّا بمعنى الجميع فقوله تعالى: أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ «8» . أي: بجميع ذنوبهم.
(1) سورة الكهف: آية 79.
(2) قال شيخنا العلامة أحمد بن محمد حامد الحسني الشنقيطي حفظه اللّه:
وراء بالفتح وكسر وانضمام ... ورادفت خلف ورادفت أمام
وقد أتى مرادفا سواء ... فاتل له مستشهدا وراء
بعد «من ابتغى» وفي الإتقان ... ما سقته بأوجز البيان
وراء مثلّث الهمزة.
يريد قوله تعالى: فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ.*
(3) سورة الأنعام: آية 94.
(4) سورة إبراهيم: آية 16.
(5) سورة هود: آية 71.
(6) قال ابن منظور: بعض الشيء: طائفة منه. وقيل: بعض الشيء: كله.
وقال ابن سيده: وليس هذا عندي على ما ذهب إليه أهل اللغة من أن البعض في معنى الكل.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب: أجمع أهل النحو على أنّ البعض شيء من أشياء، أو شيء من شيء إلا هشاما.
راجع لسان العرب مادة بعض 7/ 119.
(7) سورة النساء: آية 150.
(8) سورة المائدة: آية 49.