المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 297
وقال الآخر:
ألا يا صفيّ النفس كيف تقولها ... لو أنّ طريدا خائفا يستجيرها
يخبّر إن شطت به غربة النوى ... ستنعم ليلى أو يفكّ أسيرها
فمعنى قوله: تقولها أي: تظنّها.
وقوله تعالى: وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً «1» ، لو اكتفى بقوله: وواعدنا موسى أربعين ليلة، لتوهم أنّ هذه الأربعين كانت من شهرين أو من ثلاثة أشهر.
ولو لم يذكر الأربعين بعد العشر والثلاثين، لكان ربّما يتوهم أنّ الأربعين من العشر الآخر، فقال: فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ليعلم أنّ وقت الوعد تمّ بالعشر المزيد على الثلاثين، فإنه لا زيادة بعدها.
وكقوله تعالى: فَغَشَّاها ما غَشَّى «2» . أي: غشّى المؤتفكات ما غشّى، أي: الذي غشّى غيرهم من الأمم.
وقوله تعالى: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى «3» . أي: أوحى جبريل عليه السّلام إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ما أوحى اللّه تعالى إليه.
وقوله تعالى: وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ «4» ، ف «قبل» الأول للنزول، والثاني: للمطر.
تقديره: وإن كانوا من قبل نزول المطر لمبلسين، كما يقال: أحبك من قبل أن تجلس، أي: من قبل أن تبلغ إلى المجلس.
(304 - 305) - البيتان لتوبة بن الحميّر، وهما في وضح البرهان 1/ 257، بتحقيقنا، وأمالي المرتضى 1/ 363.
(1) سورة الأعراف: آية 142.
(2) سورة النجم: آية 54.
(3) سورة النجم: آية 10.
(4) سورة الروم: آية 49.