المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 333
قيل: إنّ «يعلم» منصوب على الصرف عند الكوفيين، وعند البصريين على إضمار «أن» ومن ذلك قوله تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ «1» ، فعند الكوفيين إنما انتصب «فتكون» على الصرف.
تقدير الكلام: أولم يسيروا في الأرض، أو لم تكن لهم قلوب يعقلون بها، فلما صرف عن جهته انتصب.
-وعند البصريين جواب الحجة بالفاء.
وقوله تعالى: يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ «2» .
فعند الكوفيين نصب على الصرف، وعند البصريين على الجواب في التمني بالواو.
-ومنهم من يقول: إنّ حرف العطف ينوب عن تكرار «لا» و «لم» كقوله تعالى: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا «3» . أي: وإن لم ترحمنا، فحذف عنه «لم» على ما بيّنا.
وكذلك قوله تعالى: أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما «4» ، أي: وألم أقل لكما.
وأمّا قوله تعالى: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ «5» .
والواو للجمع، أي: فلا تجمعوا بين أن تهنوا، وبين أن تدعوا.
وكذلك قوله: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ «6» .
(1) سورة الحج: آية 46.
(2) سورة الأنعام: آية 27.
(3) سورة الأعراف: آية 23.
(4) سورة الأعراف: آية 22.
(5) سورة محمد: آية 35.
(6) سورة البقرة: آية 188.