المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 421
وقوله تعالى: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ «1» إلى قوله: وَما قَتَلُوهُ يَقِينًا.
فهذه جنايات ذكرها اللّه من اليهود في هذه الآية، ولم يذكر ما فعل لهم، ولكن جوابها متفرّق في القرآن. من ذلك قوله تعالى: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ «2» .
وقوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ «3» ، وقوله تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ «4» وأشباهها متفرقة في القرآن من أوله إلى آخره.
وقوله تعالى: إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ «5» ، إنها راجعة إلى قوله: فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ «6» .
معناه: إلا تنصروهم تكن فتنة في الأرض، أي: الكفار تقتلونهم وربّما يرتدون عن الإسلام مخافة القتل.
وقيل: إنّه على التقديم، متصل بقوله: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ «7» بفرض الميراث، ثم قال: إِلَّا تَفْعَلُوهُ «5» . أي: إن لا تعطوهم حقوقهم من الميراث تكن فتنة تهج بينكم العداوة.
(1) تتمتها: وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا، وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتانًا عَظِيمًا، وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ، وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ، وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ، ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِينًا [سورة النساء: آية 155 - 157] .
(2) سورة النساء: آية 160.
(3) سورة البقرة: آية 61.
(4) سورة المائدة: آية 125.
(5) سورة الأنفال: آية 73.
(6) سورة الأنفال: آية 72.
(7) سورة الأنفال: آية 75.