فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 771

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 423

قال ابن عباس وابن مسعود رضي اللّه عنهما: إنّ اللّه تعالى لما ضرب المثلين في أول السورة: أحدهما قوله تعالى: كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا «1» ، والثاني: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ «2» ، قالت اليهود وبعض الكفرة:

إنّ هذا لا يشبه كلام الوحي، فأنزل اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا.

-وقال الحسن وقتادة: إنّ اللّه تعالى لما ضرب المثلين: أحدهما بالذباب، والثاني بالعنكبوت، قالت اليهود والكفرة: ماذا أراد اللّه بضرب هذا؟

فأنزل اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها «3» مثل الذباب والعنكبوت.

-فلو جمعت بين قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا «4» ، وقوله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا «5» ، وقوله: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ «6» ، وقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا، لكان كأنّه جلّ جلاله أخبر أنّ من الناس من يتخذ من دون اللّه أندادا، ثم زجرهم ونهاهم بقوله: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ «5» أنّ اللّه خلق الأشياء، ثم أخبرهم عن عجز آلهتهم، ودلّهم على أنّ الآلهة ضعيفة أضعف من الذّباب. ومن عبدها طالبا منها النصرة والقوة، كان مثله كعنكبوت اتخذت بيتا ليمنعها عن قرّ «7» وحرّ، فكما أنّ بيت العنكبوت لا يغني عن حرّ وقرّ، فكذلك الأصنام والأنداد التي اتخذوها آلهة لا تنفعهم، ولا تغني عنهم من عذاب اللّه من شيء.

(1) سورة البقرة: آية 17.

(2) سورة البقرة: آية 19.

(3) سورة البقرة: آية 26.

(4) سورة البقرة: آية 165.

(5) سورة البقرة: آية 22.

(6) سورة العنكبوت: آية 41.

(7) القرّ: البرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت