المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 601
حدثنا الحسين بن شعيب حدثنا عبد الرحمن بن زياد حدثنا شعبة بن الحجاج عن قيس بن قتم قال: سمعت طارق بن شهاب يحدث عن أبي موسى الأشعري رحمه اللّه في حديث طويل ذكره: أنه لمّا أتى كتاب أبي عبيدة إلى أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه بكى فقيل له: أتوفي أبو عبيدة رضي اللّه عنه؟
قال: لا وكأن قد.
-وروينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه أتى إلى معاذ بن جبل يعزيه في ابن له مات، يذكر أشياء ثم قال: [فليذهب أسفك ما هو نازل بك فكأن قد، والسّلام] .
-ومن المركبات لكنّ وهي مركبة من ثلاث كلمات لا التي للنفي.
وإنّ التي للإثبات والكاف للخطاب. معناه: لا كما قيل أو فعل لأن الأمر هكذا.
وهي تكون مخففة ومثقلة.
فالمثقلة تنصب ما بعدها، والمخففة يرفع ما بعدها، وأما قوله تعالى:
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ «1» .
إنما هي لكن أنا فحذفت الهمزة وأدغمت النون في النون فصارت لكنا، واللّه أعلم.
-و (أولى لك) للتوعد والتهدد. وربما كانت تعجبا ممن أشفى على هلكة ثم نجا منه قيل له أولى لك. أي: كيف نجوت.
(1) سورة الكهف: آية 38.
قال الفراء: معناه: لكن أنا هو اللّه ربي، ترك همزة الألف من «أنا» وكثر بها الكلام، فأدغمت النون من «أنا» مع النون من «لكن» .
ومن العرب من يقول: أنا قلت ذاك، بتمام الألف، فقرئت «لكنّا» على تلك اللغة، وأثبتوا الألف في اللغتين في المصحف كما قالوا: قواريرا، ورأيت يزيدا، فثبتت الألف في القولين إذا وقفت.
معاني القرآن 2/ 144.