فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 771

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 613

انفتح ما قبلهما فلا تمد «1» ، نحو قوله: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ «2» ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ* «3» .

وهذا مدّ وسط وهو أنقص من الأول؛ لأنه تمكين من الهمزة يوصله به إلى الهمزة «4» ، والهمز أخف من التشديد فلذلك كان المد فيه أنقص.

-والوجه الثالث من المد: هو الذي يسمى البسط وهو أن يكون الهمزة في كلمة أخرى مثل قوله تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا «5» ، وَفِي أَنْفُسِكُمْ «6» ، وبِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ «7» .

وهذا البسط أيضا تمكين من الهمزة، لمّا كانت الهمزة في كلمة أخرى استغنت عن مده بعد ما بينهما لأنك إذا قلت: قوا فهو كلام تام، ثم قلت:

وَفِي أَنْفُسِكُمْ، لم يكن مثل: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً «8» ، لأنك لا تقدر أن تفرق بين الحرف وبين الهمزة كما فرقت بين قُوا وبين أَنْفُسَكُمْ فاطلب نظائرها في القرآن.

-وقد قيل: إن المدّ في القرآن على أصناف.

-منها مد الحجز، وهو كل مد يكون بعده حرف مشدد، كقوله تعالى:

(1) قال مكي القيسي: ويكون المد أيضا في حرفي اللين إذا أتت بعدهما همزة أو مشدّد، نحو شيء وسوء.

(2) سورة التوبة: آية 98.

(3) سورة الأنعام: آية 6.

(4) وذلك أن حروف المدّ حروف خفيّة، والهمزة حرف جلد بعيد المخرج، صعب في اللفظ، فلمّا لا صقت حرفا خفيّا خيف عليه أن يزداد بملاصقة الهمزة له خفاء فيبيّن بالمد ليظهر، وكان بيانه بالمدّ أولى لأنّه يخرج من مخرجه بمدّ، فبيّن بما هو منه.

راجع الكشف عن وجوه القراءات 1/ 46.

(5) سورة التحريم: آية 6.

(6) سورة الذاريات: آية 21.

(7) سورة البقرة: آية 5.

(8) سورة الفرقان: آية 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت