المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 73
يا دار عبلة بالجواء تكلّمي ... وعمي صباحا دار عبلة واسلمي
ثم قال:
فوقفت فيها ناقتي فكأنّها ... فدن لأقضي حاجة المتلوّم
وتحلّ عبلة بالجواء وأهلنا ... بالحزن فالصّمان فالمتثلّم
حلّت بأرض الزائرين فأصبحت ... عسرا عليّ طلابك ابنة مخرم
علّقتها عرضا وأقتل قومها ... زعما لعمر أبيك ليس بمزعم
ولقد نزلت فلا تظنّي غيره ... مني بمنزلة المحبّ المكرم
كيف المزار وقد تربّع أهلها ... بعنيزتين وأهلنا بالغيلم
إن كنت أزمعت الرحيل فإنّما ... زمّت ركابكم بليل مظلم
ما راعني إلا حمولة أهلها ... وسط الديار تسفّ حبّ الخمخم
تأمل رحمك اللّه في هذه الأبيات كيف تراه عدل عن الغائبة إلى المخاطبة، ومن المخاطبة إلى الغائبة.
(24 - 32) - الأبيات في معلقة عنترة.
والجواء والحزن والصمان والمتثلم والعنيزتان والغيلم أسماء مواضع.
وقوله: عمي صباحا مأخوذ من قولهم: يعم المطر ويعم البحر: إذا كثر زبده، وكانت هذه تحية الجاهلية، وقال الأصمعي: عم وأنعم واحد، أي: كن ذا نعمة وأهل.
وقوله: علقتها عرضا: كان حبها على غير تعمد. ونصب عرضا على التمييز.
وزمّت: شدّت بالأزمّة، أي: هذا الأمر أحكمتموه بليل.
والحمولة: الإبل التي يحمل عليها.
تسف: تأكل. والخمخم: بقلة لها حبّ أسود، إذا أكلته الغنم قلّت ألبانها وتغيرت وإنما يصف أنها تأكل هذا لأنّها لا تجد غيره.
راجع شرح المعلقات للنحاس 2/ 5 - 12، وديوانه ص 15 - 16.