المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 75
وقال جابر بن عبد اللّه «1» : الصراط المستقيم هو القرآن.
فعلى هذا القول كأنّه قال: اهدنا إلى حلاله وحرامه، وبيان ما فيه.
فإن سلكنا هذه الطريق فلا يلزمنا هذا السؤال.
-وقد قيل: معنى الآية معنى آخر. وهو أنّ معناها: اهدنا لزوم الصراط المستقيم، أو حفظ الصراط المستقيم. كأنّه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
وهذا شائع مستفيض في لغة العرب، وهو غاية البلاغة في الإيجاز، كقوله تعالى: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ «2» المعنى: حبّ العجل.
وكقوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ «3» ، وهو الراعي.
وكقوله تعالى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ «4» ، يعني: ولكنّ البرّ برّ من آمن باللّه.
-قال الأعمش: كان ابن عباس إذا رأيته قلت أجمل الناس، فإذا تكلم قلت: أفصح الناس، فإذا حدّث قلت: أعلم الناس. توفي بالطائف سنة 68 ه.
(1) يكنى أبا عبد اللّه، أحد المكثرين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. روى عنه جماعة من الصحابة، وغزا مع رسول اللّه (19) غزوة، ولم يشهد بدرا ولا أحدا، وكان له حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم، وأصيب بصره في آخر عمره، وهو آخر الصحابة موتا في المدينة. توفي سنة 78 ه.
(2) سورة البقرة: آية 93.
(3) سورة البقرة: آية 171.
والمعنى: مثل الذين كفروا كمثل البهائم التي لا تفقه ما يقول الراعي أكثر من الصوت.
راجع معاني القرآن للفراء 1/ 99.
(4) سورة البقرة: آية 177.