فهرس الكتاب
538/ 2458 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حدَّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عن صَالِحٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أخبرني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ:
أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهَا، عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبابِ حُجْرَتِهِ
[1] ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا [2] بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأتِينِي الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبَ أَنَّهُ صَدَقَ، وأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأخُذْهَا أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا [3] » .
في هذا [4] الحديث من الفقه: أنَّ على الإمام والحاكم أن [5] يَحْكُمَ بالظَّاهر مِمَّا يَسْمَعُه من المُتَدَاعِيَيْنِ [6] من قولٍ، ويُقيمانِه من بَيِّنَةٍ، فإذا وَقَعَ صِدْقُ ذلك في قَلْبِه [7] وحَسِبَ أنَّه الحَقُّ، وَجَبَ عليه إنْفَاذُ الحُكْمِ به.
وفيه: أنَّ حُكْمَ الحاكم [8] لا يُحِلُّ حَرَامًا ولا يُحَرِّمُ حَلاَلًا، وأنَّه لا يَحِلُّ لأحَدٍ أن يأخُذَ حَقَّا حَكَمَ له به حَاكِمٌ مِنْ جهَةِ الظَّاهر وهو يَعْلَمُ أنَّه بَاطِلٌ، سَواءٌ كان ذلك مالًا أو دَمًا أو فَرْجًا
ص 404
أو غيرها من شيء [9] .
وفيه: دليلٌ على أَنْ ليس كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصيبًا.
وفيه: أنَّ إثْمَ الخَطَأ مَوْضُوعٌ عنه إذا كان قد وَضَعَ الاجتهاد مَوْضِعَه.
[1] في (أ) و (م) : (ببابه) .
[2] (أنا) سقطت من (ف) .
[3] في (أ) و (م) مختصرًا: (إنما أنا بشر إلى قوله فإنما أقطع له قطعة) .
[4] (هذا) سقطت من (ط) وفي الفروع: (فيه) .
[5] في الفروع: (أن الحاكم إنما) .
[6] في (أ) : (المتنازعين) .
[7] (في قلبه) سقطت من (ط) .
[8] في الفروع: (أن حكمه) .
[9] في (أ) و (م) : (إذا علم المحكوم له أن ذلك حرام) . وفي (ف) : (إذا علم المحكوم له أنه يأخذ ذلك المال أو الفرج حرامًا) .