فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 2203

539/ 2463 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن الأَعْرَجِ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ

[1] صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَمْنَع جَارٌ جَارَهُ أَنْ يضعَ [2] خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ» . ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟! وَاللهِ لَأَرْمِيَنَّ بها بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ [3] .

قلت: هذا القول من أبي هريرة يَدُلُّ على أنَّه عنده على الوُجُوب، كأنَّه يقول: إنْ لم تَقْبَلُوهُ فَتَتَلَقَوْهُ بأيديكم راضِين [4] حَمَلْتُه على رِقَابكم [5] كَارِهين، وهذا غايةُ الإيجاب والإلزام [6] ، فلو قال به قائلٌ كان مَذْهَبًا، وليس ذلك بأعجبَ من إيجاب الشُّفْعَة بنوعٍ من الجوار، وقد رُوي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال [7] : «مَازَالَ جبريلُ يوصِيني بالجَارِ حتَّى ظَنَنْتُ أنَّه سَيُورِّثه» [8] . ورُوي عنه أنَّه قال له [9] رَجُلٌ: إنَّ لي جَارَيْنِ فإلَى أيِّهما أهدي؟ قال: «إلى أَقْرَبهما بَابًا» [10] .

فأمَّا عَامَّة أَهْلِ العِلْم فإنَّ الأمْرَ [11] في ذلك [12] عندهم [13] على سبيل المعروف المُرَغَّبِ فيه، والمَنْدُوب إليه؛ وذلك لأنَّ غَرْزَهُ [14] خَشَبَةً في جداره إنَّما هو دُخوُلٌ في مِلْكِهِ، واسْتِعْمالٌ لمالِهِ [15] من غير إذْنِهِ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا يَحلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلمٍ إلَّا بطيَبةِ [16] نَفْسه [17] » ؛ فدلَّ على أنَّ أَمْرَهُ بذلك إنَّما هو على طريقِ المَعُونةِ والإرْفاقِ دُون الإبَاحَةِ له أنْ يَقْتَطعَ مالَه ويَدْخُلَ عليه في ملكه، وإذا وَجَبَ حُسْنُ الجوارِ من أحَدِ الشَّقَّيْنِ وَجَبَ مثلُ ذلك [18] في الشِّقِّ الآخَر، فَيَدُلُّ مَا ذَكَرْناهُ على أنَّ الأمْرَ في ذلك ليس على سَبيل الاسْتِحْقَاقِ، إنَّما هو على معنى [19] الاستِحبْاب، والله أَعلَمُ [20] .

[1] في (ط) و (م) : (النبي) .

[2] في الفروع: (يغرز) .

[3] سقط قول أبي هريرة من (أ) و (م) وذكر مكانه: (الحديث) .

[4] في (أ) : (تفعلوه راضين) .

[5] في (ط) : (أكتافكم) .

[6] في الفروع: (كأنه يقول بإيجابه) .

[7] في (ط) : (وقد روي أنه قال صلى الله عليه وسلم) .

[8] انظر البخاري رقم (6015) ، عن عبد الله بن عمر.

[9] (له) سقطت من (ط) .

[10] انظر: البخاري رقم (2259) ، عن عائشة رضي الله عنها ولفظه: (إلى أقربهما منكِ بابًا) .

[11] (الأمر) سقطت من (ط) .

[12] في الفروع: (فيه) .

[13] في (أ) و (م) : (وهو عند عامة العلماء) .

[14] في (ط) : (غرز) .

[15] في (ط) : (ماله) وفي (أ) : (لمال الغير) وفي (م) : (استعمال الغير) .

[16] في (أ) و (م) : (بطيب) .

[17] في (ط) : (نفس منه) . وانظر: سنن الدار قطني (3/ 25، رقم 90) .

[18] في الفروع: (مثله) .

[19] في (ط) : (سبيل) وفي الفروع: (وهذا يدل على أنه على الاستحباب) وزاد في (ف) : (لا على الإيجاب) .

[20] (والله أعلم) ليست في (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت