فهرس الكتاب
543/ 2475 - قال أبو عبد الله
[1] : حدَّثني سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حدثنا اللَّيْثُ، قال: حدَّثني عُقَيْلٌ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَزْنِي الزَّانِي [2] حِينَ يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وهو مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهو مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ [3] فيها أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وهو مُؤْمِنٌ» .
قلت: وَجْهُ ذلك أنَّه [4] إنَّما نَفَى عنه حَقيقةَ الإيمان وكَمالَه، وذلك أنَّه إذا ارْتَكَبَ هذه الخِصَالَ مع علمه بتحريم اللهِ إيَّاها عليه وتَغْليظه العُقُوبَةَ فيها، فإنَّه غيرُ مَؤْمِن بها في الحقيقة، ولا مُصَدِّقٍ بالوَعيد فيها، ولوكان مُخْلِصًا في إيمانِه لم يُقْدِم عليها [5] ، ولَكانَ [6] الإيمانُ يَمْنَعُه من ذلك، والدِّينُ يَعْصمُه من مُواقَعَتِه، فإنَّما سَلَبَه في هذا اسْمَ الثناء عليه بالإيمان دُون نَفْسِ الإيمان الذي يقع به الخُروجُ من المِلَّة، وكان بعضُهم يرويه: (لا يَشْرَبِ الخمر حين يشرب) [7] . بكسر الباء على معنى النَّهي، يقول: إذ كان مَؤْمِنًا فلا يَسْتَبحْ شُرْبَ الخمر، وكذلك الزنا والسَّرقة والنُّهْبة، إذْ [8] كان من صِفاتِ المؤمن أن [9] يَتَوقَّاها ولا يَسْتَبيحها [10] .
وقد يكون معناهُ [11] الإنذارَ بزَوَالِ الإيمان، والتحذير لسُوء العاقبة، وأنَّه سَتُؤدِّيه هذه الأُمْورُ إذا
ص 408
اعتادها [12] واسْتمرَّ عليها إلى الخُروج من الإيمانِ والوُقُوع في ضِدِّه، وقد قال [13] صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الحمىَ يُوشِكْ أنْ يُواقِعَه» [14] .
[1] هذا تتمة للباب السابق (باب النُّهي بغير إذن صاحبه) .
[2] في (ف) : (الرجل) و (م) : (المؤمن) .
[3] (إليه) سقطت من (ط) .
[4] (أنه) سقطت من (ط) .
[5] في الفروع: (لما ركبها) .
[6] في (ط) : (ولكان) .
[7] (حين يشرب) سقطت من (م) وفي الفروع زيادة: (وهو مؤمن) .
[8] في (ط) : (إذا) .
[9] (أ) سقطت من (ط) .
[10] في الفروع: (يقول إذا كان مؤمنًا فلا يفعل كذا) وجاء فيها زيادة: (قلت _وفي ف قال الشيخ_: وأجود من هذا أن يقال _وفي م: إنما يقال_: إنما سلبه اسم الإيمان إذا فعل هذه الأشياء مستحلًا لها والله أعلم) .
[11] في الفروع: (المراد به) .
[12] قوله: (اعتادها) زيادة من (ط) ، وكأنها سقطت سهوًا من الأصل.
[13] في الفروع: (كقوله) .
[14] في الفروع: (أن يَقَّعَ فيه) . وانظر: البخاري رقم (2051) ، عن النعمان بن بشير.