فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 2203

61/ 228 - قال أبو عبد الله: حدَّثني مُحَمَّدٌ، قالَ: حَدَّثَنا أبو مُعاوِيَةَ، قال: أخبرنا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ:

عن عائشة، قالتْ: جاءَتْ فاطِمَةُ بنت أَبِي حُبَيْشٍ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقالتْ: يا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأدَعُ الصَّلَاةَ؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا؛ إِنَّما ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذا أَدْبَرَتْ فاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي» .

قوله: (إنَّما ذلك عِرق) احتجَّ به بعض فقهاء العراق

[1] في إيجاب الوُضوء من خروج الدَّم من غير السَّبيلين، وزعم أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم علَّلَ نَقْضَ الطَّهارة بخروج الدَّم [2] من العِرق، وكُلُّ دَمٍ بَرَزَ من البدَن فإنَّما يبرزُ عن [3] عِرق، لأنَّ العروق هي مجاري الدَّم من الجسَد [4] .

قلت: وليس [5] معنى هذا الحديث ما ذُهب [6] إليه، ولا [7] مُرادُ الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك ما [8] توهَّمه، وإنَّما أراد أنَّ هذه العلَّة إنَّما حَدَثَت بها من تَصَدُّع العِرق، وتَصَدُّع العُروق عِلَّةٌ معروفةٌ عند الأطبَّاء، يَحدُثُ ذلك عن غَلَبَةِ الدَّم، فَتَتَصَدَّعُ العُروقُ إذا امتلأت تلك الأوعية، وإنَّما أشار صلى الله عليه وسلم بهذا القول إلى فرق ما بين الحَيْض والاستحاضة،

ص 74

فإنَّ الحَيْضَ مَصَحَّةٌ [9] للبَدَن؛ لأنَّه يجري مَجرى سائر الأثفال من البَوْل والغائط، فيجِدُ البَدَنُ خِفَّةً معه [10] ، وإنَّ الاستحاضة علَّةٌ ومَسْقَمَة كسائر العلل التي يُخاف معها [11] الهلاكُ والتَّلف.

وفي قوله: (إذا أقبلت حيضتُك فَدَعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدَّم، ثمَّ صلِّي) دليلٌ على أنَّها كانت تُميِّزُ دَمَ الاستحاضة من دم الحَيض.

وفيه دلالةٌ على وُجوب تقديم علامة الدَّم على الأيَّام.

[1] في النسخ الفروع: (احتج أهل العراق) .

[2] قوله: (من غير السَّبيلين .... بخروج الدَّم) زيادة من (ط) .

[3] في (م) : (من) .

[4] (من الجسد) سقط من (ط) .

[5] (وليس) تكررت في (م) .

[6] في (أ) : (ما ذهبوا) .

[7] في (ط) : (وما) .

[8] (ما) سقطت من (ط) .

[9] في (ر) : (بصحة) .

[10] قوله: (معه) زيادة من (ط) .

[11] في النسخ الفروع: (منها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت