فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 2203

971/ 5396 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَأكُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِعىً وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ» .

معنى هذا الكلام: أنَّ المؤمنَ الممدوحَ بإيمانه، المُسْتَحِقَّ لِشَرَائطِ

[1] كَمالِهِ يُقِلُّ الطُّعْمَ، ويَكْتَفي باليسير منه، ويؤثِرُ على نَفْسِه لِمَا [2] يَرْجُو مِنْ ثَوَابِهِ، وأنَّ الكافِرَ يَسْتَكْثرُ منه، ويَسْتَأثِر بِهِ، ولا يَدَّخرُ للآخِرَةِ، ولا يَنْظُرُ للعاقِبَةِ، وبذلك وُصِفُوا في قَوْله [3] تعالى: {وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ} [محمد: 12] ، وقوله: {وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا} [الفجر: 19] .

وليس وَجْهُ الحديث أنَّ [4] من كان كثيرَ الأكلِ، لا يُشْبِعُه [5] القليلُ من الطعام كان نَاقِصَ الإيمان، فقد ذُكِرَ عن غير واحدٍ من أفَاضِل السَّلَفِ، وصَالحِي الخَلَفِ أنَّهم كانُوا يَسْتَوفُونَ الطعام، وَيَنَالُون منه النَّيْلَ الصَّالح، فلم يكن ذلك وَصْمَةً في دينهم، ولا نَقْصًا

ص 678

في إيمانهم.

وقد قيل: إنَّ معناه: أنَّ [6] في المؤمن البركة، تُضَاعفُ له، فَيُشبِعهُ القليلُ، وفي الكافر عَدَمُ البركة، فلا يُشْبِعهُ إلَّا الكثيرُ.

وقد رُوِي أنَّ ذلك إنَّما قيل في رَجُلٍ بعينه [7] .

[1] في الفروع: (بشرائط) ، بالباء.

[2] في (ر) و (ف) : (بما) .

[3] في (ر) : (بقوله) وفي (ف) : (إلى قوله) .

[4] في (م) : (أنَّه كلّ) .

[5] في (ف) : (لا يشبثه) .

[6] (أن) سقطت من الفروع.

[7] انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (3/ 22) ، وعمدة القاري (17/ 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت