102/ 377 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَلِيُّ بنُ
[1] عَبْدِ اللهِ، قالَ: حدَّثنا سُفْيانُ، قالَ: حدَّثنا أبو حازِمٍ:
سَأَلُوا سَهْلَ بنَ سَعْدٍ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ المِنْبَرُ؟ [2] فقالَ: ما بَقِيَ في النَّاسِ أَعْلَمَ مِنِّي [3] ، هو مِنْ أَثْلِ الغابَةِ [4] ، عَمِلَهُ فُلانٌ مَوْلَىَ فُلانَةَ، وقامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ عُمِلَ وَوُضِعَ، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وكَبَّرَ وَقامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ [5] النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَىَ، فَسَجَدَ على الأَرْضِ، ثُمَّ عادَ إلى المِنْبَرِ، ثمَّ قرأ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَىَ حَتَّىَ سَجَدَ بِالأَرْضِ، فَهَذا شَانُهُ.
قال أبو سليمان رحمة الله عليه [6] : فيه من الفقه أنَّ العمل اليسير لا يفسد الصلاة، وكان المنبر [7] ثلاث مراق، ولعلَّه إنَّما قام على الثانية منها [8] ، فليس في نزوله وصعوده إلَّا خطوتان.
وفيه أنَّ الإمامَ إذا كان أرفعَ مقامًا من القوم لم تَفسد إمامته، وكان ائتمامُ القوم به جائزًا؛ وإن كان ذلك مكروهًا [9] .
وإنَّما صَلَّى [10] النبيُّ صلى الله عليه وسلم على [11] المنبر تعليمًا لهم؛ ليراعوا صلاتَه، ويَحفَظوا عنه سُنَنَها وآدابها، وقد رُويت الكراهيةُ في صلاة الإمام على مكانٍ أَرْفَعَ من مَقام المأموم [12] .
وإنَّما كان رُجُوعُه القهقرى [13] للسُّجود على الأرض؛ لئلاَّ يُوَلِّى ظَهره القبلة.
ص 105
و (الأَثْل) : شجر الطَّرْفاء.
و (الغابةُ) : الغَيْضَةُ.
[1] (علي بن) سقط من (ط)
[2] في (ط) : (من أي شيء من المنبر)
[3] في (أ) : (أعلم به مني) .
[4] في (ط) : (الغتية) .
[5] (وركع) الثانية سقطت من (ر) و (ف) .
[6] في (ط) : (رحمه الله)
[7] في النسخ الفروع: (للمنبر) .
[8] (منها) سقطت من (ط) .
[9] في النسخ الفروع: (لم تفسد إمامته ولا ائتمام القوم به وإن كره ذلك) .
[10] في النسخ الفروع: (وإنما فعل) .
[11] قوله: (على) سقط من الأصل، والمثبت من (ط) ، وفي (أ) و (ف) و (م) : (ذلك على)
[12] انظر، سنن أبي داود (598) .
[13] في النسخ الفروع: (وإنما رجع القهقرى) .