فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 2203

103/ 378 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قالَ: حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، قالَ: أخبَرنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ:

عن أَنَسِ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَقَطَ عن فَرَسِهِ، فَجُحِشَتْ

[1] ساقُهُ _أَوْ كَتِفُهُ_ وَآلَىَ مِنْ نِسائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ في مَشْرُبَةٍ لَهُ [2] ، دَرَجَتُها مِنْ جُذُوعٍ، فَأَتاهُ أَصْحابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّىَ بِهِمْ جالِسًا وَهُمْ [3] قِيامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ قالَ: «إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذا رَكَعَ فارْكَعُوا، وَإِذا سَجَدَ فاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّىَ قائمًا فَصَلُّوا قِيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا» . وَنَزَلَ لِتِسْعٍ [4] وَعِشْرِينَ، قالوا: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا!؟ فقالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ [5] » .

قوله: (فَجُحشَتْ ساقُهُ) الجَحْشُ: الخَدْشُ إذا كثر [6] منه.

و (المَشْرُبة) : شبه الغُرفة المرتفعة عن وجه الأرض.

وأمَّا قولهُ: (إن صلَّى قاعدًا فصلُّوا قُعُودًا) فهذا أمرٌ قد اختلف العلماء فيه، يذهب [7] الأكثرون إلى أنَّ هذا منسوخٌ بإمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر صَلاةٍ صَلاَّها في مَرَضه، أمَّ بهم فيها قاعدًا والناسُ من ورائه قيامٌ [8] ، وذهب غير واحدٍ [9] من أصحاب الحديث إلى أنَّ هذا الحُكمَ ثابتٌ غيرُ منسوخٍ، منهم أحمد [10] بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وإليه ذهب محمَّد بن إسحاق بن خُزيمة [11] ، ومَالَ إليه أبو بكر بن المنذر، وزعموا أنَّ حديثَ إمَامَةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في مرضه مُختلفٌ فيه، هل كان الإمامُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أم [12] أبو بكر؟

وإنَّما رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنَّها قالت: لما ثَقُلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ص 106

وذكرت بعضَ الحديث، قالت: فجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتَّى جَلَسَ عن يَسَار أبي بكر، فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصلِّي بالناس جالسًا، وأبو بكر قائمًا يَقتدي به، والناسُ يقتدون بأبي بكر [13] .

قالوا: فهذه رِوايةُ أبي مُعاوية، وقد خَالَف شُعبةُ أبا مُعاوية في ذلك، فروى [14] عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى [15] خلف أبي بكر [16] .

وروى شعبة [17] أيضًا عن نُعيم بن أبي هِند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى خَلفَ أبي بكر جالسًا في مرضه الذي تُوفي فيه [18] .

قالوا: فلمَّا اختلفت الأخبارُ في هذه الصلاة وتعارضت تركناها، وصرنا [19] إلى حديث أنس الذي [20] لا مُعارض له.

قلت: قد روى الإمام أبو عبد الله خَبَرَ إمامةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في مرضه من عِدَّة طُرقٍ، كُلُّها [21] على وِفاقِ رواية أبي معاوية من طريق الأعمش وغيره.

683 -قال: حدَّثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَىَ، قالَ: حَدَّثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، قالَ: أخبَرنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ:

عن عائشة، قالت: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَبا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكانَ يُصَلِّي بِهِمْ. قالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ [22] ، فَإِذا أبو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أبو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ، فَأَشارَ: أَيْ [23] كَما أَنْتَ. فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِذاءَ أَبِي بَكْرٍ إلىَ جَنْبِهِ، فَكانَ أبو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، والنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه.

687 -قال أبو عبد الله: وحدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قالَ: حدَّثنا زائدَةُ، عن مُوسَىَ بْنِ أَبِي عائِشَةَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ

ص 107

عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ:

دَخَلْتُ عَلَىَ عائشة فسألتها عن مَرَضِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ وساق الحديث إلى أن قال: قالت عائشةُ: فَصَلَّىَ أبو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، أَحَدُهُما العَبَّاسُ، وأبو بكر يصلِّي في النَّاس، فَلَمَّا رَآهُ أبو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَنْ لا تَتَأَخَّرَ، قالَ: «أَجْلِسانِي إلىَ جَنْبِهِ» . فَأَجْلَساهُ إلىَ جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قالَ: فَجَعَلَ أبو بَكْرٍ يُصَلِّي وهو يَأتَمُّ بِصَلاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، والنَّاسُ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ، والنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قاعِدٌ.

قالَ عُبَيْدُ اللهِ [24] : فَدَخَلْتُ علىَ عَبْدِ اللهِ [25] بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ [26] : أَلا [27] أَعْرِضُ عَلَيْكَ ما [28] حَدَّثَتْنِي عائشة عن مَرَضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قالَ: هاتِ. فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَها، فَما أَنْكَرَ منه شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ قالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ [29] الَّذِي كان مَعَ العَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لا. قالَ: هو عَلِيٌّ.

قلت: فهذا حديثُ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة مع علمه وفقهه وإتقانه عن عائشة، مع موافقة ابن عبَّاس إيَّاها على أنَّ الإمام في تلك الصلاة رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا أبو بكر، وعُروة [30] بن الزبير يَسمع ما يَسْمع عن عائشة بلا حجابٍ؛ لأنَّها خالتُه [31] ، والأسودُ ومسروق وأضرابُهما [32] يسمعون من وراء حجاب، وقد خالفَ شُعبة في هذا الحديث عن الأعمش، ووافق أبَا مُعاوية حَفْصُ بنُ غِياث وعبد الله بن داود _أُراه الخُريْبِي [33] _ ومُحاضِرُ [34] بن المُوَرِّع.

664 -قال أبو عبد الله: حدَّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قالَ: حدَّثنا أَبِي، قالَ: حدَّثنا الأَعْمَشُ، عن إِبْراهِيمَ، قالَ: الأَسْوَدُ:

كُنَّا عِنْدَ عائشة، قالتْ: لمَّا مَرِضَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَأُذِّنَ، قالَ: «مُرُوا أَبا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» . فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إذا قامَ مَقامَكَ لا يَسْتَطِيعْ

ص 108

أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَأَعادَها وقالَ [35] : «إِنَّكُنَّ صَواحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» . فَخَرَجَ أبو بَكْرٍ وَصَلَّىَ، فَوَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهادَىَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تخُطَّانِ الأرضَ [36] مِنَ الوَجَعِ، فَأَرادَ أبو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ مَكانَكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّىَ جَلَسَ إلىَ جَنْبِهِ.

قِيلَ لِلأَعْمَشِ: فَكانَ يُصَلِّي [37] النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاتِهِ والنَّاسُ يصلُّون [38] بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ؟ فقالَ بِرَاسِهِ: نَعَمْ.

712 -قال أبو عبد الله: وحدَّثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ داوُدَ، قَالَ: حدَّثنا الأَعْمَشُ، عن إِبْراهِيمَ، عن الأَسْوَدِ:

عن عائشة وذكر الحديث، وقال فيه: وَقَعَدَ [39] النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلىَ جَنْبِ أبي بكر، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النّاسَ التَّكْبِيرَ. قال أبو عبد الله: وتابعه مُحاضِرٌ عن الأعمشِ.

ثمَّ ذكر الإمام أبو عبد الله حديث أنس في صلاة القوم قعودًا إذا كان الإمام قاعدًا [خ¦ 689] ، ثمَّ قال: قال [40] الحميديُّ: هذا عندنا منسوخ بصلاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم في مرضه [41] الذي مات فيه جالسًا والناس خلفه قيام. قال أبو عبد الله: وهذا أصحُّ.

قلت: فقد زَكَّى أبو عبد الله شهادة هذه الأخبار، فوجَبَ المَصيرُ إليها [42] ، هذا مع شهادة الأصول لهذا المذهب [43] ؛ وذلك أنَّ كُلَّ من أطاق عِبادةً بالصِّفة التي وَجَبت عليها في الأصل لم يَجز له تَركها إلَّا أن يعجَزَ عنها.

و (الأسيف) : الرَّقيق القلب، الذي يُسرِع إليه الأسف والحزن.

وقوله: (يُهادى بين رجلين) أي: يُحمل فيما بينهما، يعتمد مرَّةً على شِقٍّ ومرَّةً على الآخر [44] .

وقوله: (إنَّ الشَّهر تِسعٌ وعشرون) إشارةٌ منه إلى الشهر الذي قد آلى فيه، وإذا نَذَر الإنسانُ صَومَ شَهر بعينه فجاء تسعةً وعشرين يومًا لم يلزمه أكثر من ذلك، وإذا قال: لله عليَّ أن أصُومَ شَهرًا. من غير

ص 109

تعيينٍ، كان عليه إكمالُ العدد [45] ثلاثين.

وقوله [46] : (إنَّكُنَّ صواحب [47] يُوسف) يريد: النسوة [48] اللاَّتي [49] فتنَّه وتعنَّتنه.

[1] في (م) : (فجحش) بلا تاء.

[2] في (ط) : (مشربة ار) بالألف والراء.

[3] قوله: (فأتاه أصحابه .. جالسًا وهم) سقط من (أ) .

[4] في (ط) : (السبع) .

[5] في (ط) : (سبع وعشرين) .

[6] في (ط) : (كبر) ، وفي (أ) و (ر) و (ف) : (أو أكثر) .

[7] في (ط) : (فذهب) .

[8] في (أ) و (م) : (قيام من ورائه) .

[9] في النسخ الفروع: (وذهب جماعة) .

[10] في (أ) و (م) : (كأحمد) .

[11] انظر صحيح ابن خزيمة 3/ 53 (1612)

[12] في النسخ الفروع: (أو) .

[13] رواه البخاري عن عائشة (713) .

[14] في الأصل: (فروي) والمثبت من (ط) .

[15] (صلى) سقطت من (ط) .

[16] انظر: صحيح ابن خزيمة 3/ 55 (1618) .

[17] في (م) : (سعيد) محرفًا.

[18] رواه الترمذي عن أنس بن مالك (361) .

[19] قوله: (وصرنا) زيادة من النسخ الفروع.

[20] (الذي) : سقط من (ط) . وفي النسخ الفروع: (إذ)

[21] في (م) : (كله) .

[22] (فخرج) سقطت من (أ) .

[23] في النسخ الفروع: (أن) .

[24] في (ر) : (عبد الله) مكبرًا.

[25] (عبد الله) سقط من (ط) .

[26] (له) : سقطت من النسخ الفروع.

[27] (ألا) سقط من (ط) والفروع.

[28] (ما) سقطت من (م) .

[29] (الرجل) سقط من (ر) .

[30] في النسخ الفروع: (وعلى أن عروة) .

[31] (لأنها خالته) سقط من (ط) .

[32] في النسخ الفروع: (وغيرهما) .

[33] في (أ) : (الجرمي) ، وفي (ر) : (الحرمي) .

[34] في (م) : (ومحارب) .

[35] في (م) : (ونال) محرفًا.

[36] قوله: (الأرض) زيادة من النسخ الفروع.

[37] (يصلي) سقطت من (ط) .

[38] قوله: (يصلون) سقط من الأصل والفروع، والمثبت من (ط) .

[39] في (ط) : (وفعل) .

[40] (قال) سقطت من (ط) .

[41] في (ط) : (في المرض) .

[42] في النسخ الفروع: (فكان المصير إليها أولى) .

[43] في النسخ الفروع: (والأصول تشهد له) .

[44] في النسخ الفروع: (يعتمد على هذا مرة وعلى الآخر مرة) .

[45] في النسخ الفروع: (العدة) .

[46] (وقوله) : سقط من (ط) .

[47] في النسخ الفروع: (صواحبات) .

[48] (يريد النسوة) : سقط من (ط) .

[49] في (ط) و (أ) : (التي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت