106/ 391 - قال أبو عبد الله: حدَّثني عَمْرُو بنُ عَبَّاسٍ، قالَ: حدَّثنا ابنُ المَهْدِيِّ، قالَ: حدَّثنا مَنْصُورُ بنُ سَعْدٍ، عن مَيْمُونِ بنِ سِيَاهْ:
عَن أَنَسِ بنِ مالِكٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّىَ صَلاتَنا، واسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنا، فَذَلِكَ
[1] المُسْلِمُ، الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلا تُخْفِرُوا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ».
في هذا الحديث من العلم أنَّ أُمُور الناس في معاملة بعضهم بعضًا إنَّما تجري على الظاهر من أحوالهم دُون باطنها، وأنَّ مَنْ أظهرَ [2] شِعارَ الدِّين، وتَشَكَّل
ص 110
بشمائل [3] أهله أُجري عليه [4] أحكامهم، ولم يُكشَفْ عن باطن أمره [5] ، فلو أنَّ رجلًا وُجِد مع جماعة يُصلُّون في مسجد، أو كان في رفقة مُسَافرين، يصلِّي معهم الصلوات في أوقاتها، مُستقبلًا قبلَتهم، فقد [6] رأوه يأكل معهم من ذَبَائحهم ومن أطعمتهم، ثمَّ مات، ولم يعرفوه باسمٍ أو نسبٍ، ولا اعتقاد دين أو مذهب، كان الظاهرُ من حُكمه أنَّه مُسلمٌ، والواجبُ من حقِّه أن يصلَّى عليه إن مات، وأن يدفن في مقابر المسلمين، وأن يحفظ دَمُه وماله ما دامَ حيًّا فيهم ومعهم.
وكذلك لو لم يُعرف رجلٌ غريبٌ في بلد من بلدان أهل الإسلام بدينٍ أو مذهبٍ، غير أنَّه يُرى عليه زِيُّ المسلمين ولباسُهم، حُمِلَ ظاهر أمره على أنَّه مُسلمٌ؛ حتَّى يَظهر خلافُ ذلك.
ولو وُجِدَ مختون بين ظَهراني قتلى قُلف [7] كان حقُّه أن يُعزل عنهم في التربة والمدفَن.
وإذا وُجدَ لقيطٌ في بلد المسلمين كان حكمه حكمهم، وإن كان فيه أهلُ ذِمَّةٍ فادَّعاه رجلٌ منهم أُلحِقَ به في النَّسب، وأُبقيَ في الدِّين على حُكم الدَّار.
وقوله: (فلا تخفروا [8] الله في ذِمَّته) معناه: لا تخونوا اللهَ في تضييع حَقِّ مَنْ هذا سبيلهُ، يقال: خَفَرْتُ الرجلَ؛ إذا حَميتَه، وأخفَرته؛ إذا غَدَرَتَ به ولم تَفِ [9] بما ضَمنته من حِفظه وحمايته.
[1] في (م) : (فذاك) .
[2] في (ط) ، (ظهر) بإسقاط الألف.
[3] من هنا يعود الترقيم في الأصل إلى السابق وتبدأ الورقة [50/ب] .
[4] في الأصل والفروع (على) والمثبت من (ط) .
[5] في (ر) : (أمرهم) .
[6] في (ط) : (وقد) .
[7] في (م) : (قلت) .
[8] في (م) : (لا تحقروا) .
[9] في غير النسخ الفروع: (ولم توف) .