فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 2203

139/ 558 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أبو

[1] كُرَيْبٍ، حدَّثنا أبو أُسامَةَ [2] ، عن بُرَيْدٍ [3] ، عن [4] أَبِي بُرْدَةَ:

عن أَبِي مُوسَىَ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المُسْلِمِينَ والْيَهُودِ والنَّصارَىَ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا إلى اللَّيْلِ، فَعَمِلُوا إلىَ نِصْفِ النَّهارِ، فَقالُوا: لا حاجَةَ لَنا إلىَ أَجْرِكَ. فاسْتَأجَرَ آخَرِينَ [5] ، وقالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُم [6] . فَعَمِلُوا [7] حَتَّىَ إذا كان حِينَ [8] صَلاةِ العَصْرِ، قالُوا: أدِّ [9] ما عَمِلْنا. فاسْتَأجَرَ قَوْمًا، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّىَ غابَتِ [10] الشَّمْسُ، واسْتَكْمَلُوا أَجْرَ [11] الفَرِيقَيْنِ» .

قلتُ [12] ، وقد رواه أيُّوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ص 137

«إنَّما مثلكم ومَثَلُ أهلِ الكتاب من قبلِكم مَثَلُ رجلٍ استأجرَ أُجراءَ، فقال: مَنْ يعمل من صلاة الصبح إلى نصف النهار على قيراطٍ قيراطٍ؟ أَلا [13] فعملت اليهود، ثمَّ قال: من يعمل من نِصف النهار إلى صلاة العصر على قيراطٍ قيراطٍ؟ أَلا [14] فَعَملت النَّصارى، ثمَّ قال: من يعملُ من صلاة العصر إلى مُغَيْرِبَانِ [15] الشمس على قيراطين قيراطين؟ أَلاَ [16] فَعَمِلتم أنتم، قال [17] : فَغَضِبَ اليهودُ والنصارى، وقالوا: ما لنا أكثرُ عملًا وأقلُّ عَطاءً. فقال: هل ظَلمتكم من حَقِّكم شيئًا؟ قالوا: لا. قال: فإنَّما هو فَضلي أُوتيه مَنْ أشاء [18] .

قلت: [19] وهذا في الظاهر خلافُ ما تقدَّم؛ لأنَّ في هذا [20] قَطْعَ الأجرة لكلِّ فريق منهم قيراطًا قيراطًا، وتوقيت العمل عليهم زَمَانًا زَمَانًا، واستيفاؤه منهم، وإيفاؤهم الأجرة، وفيه قطع الخُصومة، وزوال العتب عنهم، وإبراؤهم من الذَّنب، وهذا الحديثُ مُختصر، وإنَّما اكتفى الرَّاوي منه بذكر مآل [21] العاقبة [22] فيما أصَاب كلُّ واحدٍ من الفِرق من الأجرة ومَبلغها، دُون ذِكر [23] الأحوال المذكورة في الرِّوايتين الأُولَيَيْنِ من ذِكر عَجزهم عن العمل.

وقولُهم: (لا حَاجَةَ لنا إلى أجرِكَ) وذلك [24] إشارةٌ إلى تحريفهم الكتب، وتبديلهم الشَّرائعَ والمِللَ، وانقِطاع الطريق بهم عن بُلوغ الغاية التي حَدث منه لهم، فحُرموا تَمامَ الأجرة بجِنايتهم على أنفسهم حين امتَنَعُوا من إتمام [25] العمل الذي ضَمِنوه ولم يَفوا به، وكأنَّ الصَّحيح من هذه القصَّة ما ذكرناه [26] أوَّلًا [27] من طريق سَالمِ عن أبيه، ومن طريق أبي بُردة عن أبيه، دُون رواية نافع عن ابن عمر، والله أعلم.

[1] (أبو) سقط من (ط) .

[2] (أبو) سقط من (ط) .

[3] في (ر) و (م) : (يزيد) .

[4] في (ف) و (م) : (بن) .

[5] في الأصل (أجيرين) ، وفي (ف) : (أجراء) ، والمثبت من (ط) ، وهو الموافق للصحيح.

[6] في (ر) : (اشترطتم) ، وفي (ف) : (شرطت) .

[7] (فعملوا) سقطت من (أ) .

[8] (حين) سقطت من (ف) .

[9] في النسخ الفروع: (قالوا لك) .

[10] في (م) : (حتى إذا غابت) .

[11] في (ر) : (أجرة) .

[12] قوله: (قلت) زيادة من (ط) .

[13] (ألا) سقطت من (م) .

[14] (ألا) سقطت من النسخ الفروع.

[15] في (مغيربات) وفي (م) : (معارب) .

[16] (ألا) سقطت من (م) .

[17] (قال) سقطت من (ط) .

[18] انظر البخاري رقم (2269) عن عبد الله بن عمر

[19] قوله: (قلت) زيادة من (ط) .

[20] في (ر) : (في هذه) .

[21] في (أ) و (م) : (ما آلت) .

[22] في النسخ الفروع: (العاقبة إليه) .

[23] في النسخ الفروع: (دون غيرها من ذكر) .

[24] في النسخ الفروع: (وهي) .

[25] في النسخ الفروع: (لامتناعهم من تمام) .

[26] في (ر) : (بما قدمناه) .

[27] في (ط) : (أولى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت