138/ 557 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قالَ: حدَّثني إِبْراهِيمُ هو ابن
[1] سعد، عن ابْنِ شِهابٍ، عن سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:
عن أَبِيهِ: أَنَّهُ أخبَره: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّما بَقاؤُكُمْ فِيما سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ، كَما بَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ إلىَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا حَتَّىَ إذا انْتَصَفَ النَّهارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيراطًا قِيراطًا، ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا إلىَ صَلاةِ العَصْرِ ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيراطًا قِيراطًا، ثُمَّ أُوتِينا القُرْآنَ، فَعَمِلْنا إلىَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينا قِيراطَيْنِ
ص 136
قِيراطَيْنِ، فقالَ أَهْلُ الكِتَاب: أَيْ رَبَّنا [2] ، أَعْطَيْتَ هَؤُلاءِ قِيراطَيْنِ قِيراطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنا قِيراطًا قِيراطًا، وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا؟! قالَ اللهُ تعالى: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قالُوا: لا. قالَ: فهو فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشاءُ».
قُلتُ [3] : يُروى هذا الحديثُ على وجُوه مُختلفة في توقيت العمل من النهار وتقدير الأُجرة، ودَلَّ فَحَوى الكلام من هذه القصَّة في هذه الرواية على أنَّ مَبَلَغَ الأجرة [4] لليهود لعمل النهار كُلِّه قيراطان، وأُجرة النصارى للنصف [5] الباقي من النهار إلى الليل قيراطان، فلو تَمَّمُوا العمل [6] إلى آخر النهار لاستحقوا تَمامَ الأَجْر [7] ، وأخذُوا قِيراطين قيراطين، إلَّا أنَّهم انخَزَلُوا [8] عن العمل، ولم يَفُوا بما [9] ضمِنُوه [10] ، فلم يُصيبُوا إلَّا مَا خَصَّ كُلَّ فريقٍ منهم من الأجرة [11] ، وهو [12] قيراطٌ، ثمَّ إنَّهم لمَّا رَأوا المسلمين وقد استوفوا قدرَ أجرة الفريقين معًا حَاسَدُوهم [13] ، فقالوا: نحن أكثرُ عملًا وأقلُّ أجرًا. فقيل [14] لهم: هل ظلمتكم [15] من أجركم من شيء؟ [16]
ولو لم يكن صُورةُ الأمر على هذا لم يَصِحَّ هذا الكلام.
وقد روى أبو عبد الله هذه القِصَّة من طريق أبي موسى الأشعري، بزيادة بيان [17] .
[1] في (ط) : (هو ان) .
[2] في (ط) : (أي رب) .
[3] قوله: (قلت) زيادة من (ط) .
[4] في (م) : (الأجر) .
[5] في (م) : (النصف) .
[6] في الأصل و (م) : (فلو تَمُّوا للعمل) وفي (أ) و (ف) : (أتموا العمل) والمثبت من (ط) .
[7] في (ف) و (ر) : (الأجرة) .
[8] في (ط) (انحرام) وهو تصحيف وقوله (انخزلوا) ، أي: انقطعوا والخَزْل القطع (التاج _خزل_) .
[9] في (ط) : (عما) وسقطت من (ر) .
[10] في (م) : (بما عملوه) .
[11] في (ط) : (من الأجر) .
[12] في (ر) : (وهي) .
[13] في (أ) و (ف) و (م) (حَسَدُوهم) .
[14] في النسخ الفروع: (فقال) .
[15] في (ط) : (هل ظلمتم) .
[16] في (م) هنا تكرر قوله: (قالوا قال فهو فضلي ... فلم يفوع بما عملوه) هكذا دون (لا) بعد (قالوا) .
[17] قوله: (بزيادة بيان) زيادة من (ط) والفروع.