197/ 1430 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَبُو عاصِمٍ، عن عُمَرَ
[1] بْنِ سَعِيدٍ [2] ، عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ [3] :
أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الحارِثِ حَدَّثَهُ، قالَ: صَلَّىَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم العَصْرَ، فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ _أَوْ قِيلَ_ لَهُ: صليت العصر فلم تلبث أن خرجت [4] ؟! فقالَ: «كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي البَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ [5] ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ، فَقَسَمْتُهُ» .
(التِّبْرُ) : قِطَع الذَّهَب قَبْلَ أن تُضْرَبَ دَنَانيرٍ، والقِطْعَةُ منها: تِبْرَةٌ، ويقال: تَبَّرْتُ الشيءَ؛ إذا
ص 176
قَطَّعْتُه، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ} [الأعراف: 139] ، أي: مُتَقَطِّعٌ هالك [6] ، والله أعلم.
وتَبْيِيتُ الشَّيء: حْبَسهُ عندَكَ ليلًا.
198/ 853 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حدَّثنا يَحْيَىَ، عن عُبَيْدِ اللهِ [7] ، قَالَ: حدَّثني نافِعٌ:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ _يَعْنِي الثُّومَ [8] _ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا» .
قد تَوَهَّم بعضُ الناس أنَّ أَكْلَ الثُّوم عُذْرٌ في التَّخَلُّف عن الجماعة، فوضعَ هذا الحديث [9] في جملة الأعذار المُبيحَة لَتْركِ [10] حُضُور الجماعات [11] ، وإنَّما هذا [12] توْبيخٌ له وعُقُوبَةٌ على فِعْلِه؛ ليُحْرَمَ بذلك [13] فَضِيلَةَ الجماعة. وقد قيل: إنَّ المكروهَ منه النِّيِّءُ دُون المطبوخ.
وفيه أنَّه جَعَلَ الثُّومَ من جُمْلَةِ الشجر، والعامَّة إنَّما يُسَمُّون [14] الشجرَ [15] ما كان له ساقٌ يَحْمِلُ أَغْصانَه، دُون ما يَسْقُط على الأرض [16] ، ويَنْبَطِح على وَجْهِه، وعند العرب: أنَّ كُلَّ شيءٍ [17] بَقِيت له أَرُومَةٌ في الأرض تَخْلُّفُ ما قُطِعَ من ظاهرها وتَتَرَوَّحُ في الصَّيف ما يَبِسَ منه في الشتاء فهو شَجَرٌ، وما ليس له أَرُومَةٌ [18] تبقى فهو نَجْمٌ، ومنه قولُ الله تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن: 6] .
فالقُطن: شَجَرٌ، وقد يبقى في كثير من البلدان سِنينَ ذَواتِ عَدَد، والباذنجان كذلك [19] يبقى سَنوات، وأمَّا اليَقْطين والرَّيحان ونحوُهما [20] مِمَّا يُخَالِفُ هذه الصفة فليس بشَجرٍ، فإذا حَلَفَ رَجُلٌ على شيءٍ من الشَّجرَ فالاعتبار من جهة الاسم والحقيقة على ما ذكرته [21] لك، وفي العُرْف على ما يَتَعارَفُه الناسُ في بُلْدانهم، ومَجَاري عاداتهم. والله أعلم [22] .
[1] في (ط) : (محمد) .
[2] في (أ) : (عمر بن أبي سعيد) .
[3] في (م) : (عن أبي مليكة) .
[4] في (م) : (خرج) .
[5] في (أ) : (من فضة الصدقة) .
[6] في (ط) (مقطع هالك) وفي الفروع: (متقطع ذاهب) .
[7] في (ط) : (عبد الله)
[8] (يعني الثوم) سقط من (ط) .
[9] في الفروع: (فعده) .
[10] في الأصل: (ترك) بحذف اللام والمثبت من (ط) .
[11] في الفروع: (للتخلف عنها) .
[12] في الفروع: (هو) .
[13] في الفروع: (إذ حرمه) .
[14] في الفروع: (تسمي) .
[15] في (م) : (الشجرة) .
[16] في الفروع: (دون غيره) .
[17] في الفروع: (كل ما) .
[18] في الفروع: (وما لا أرومة) .
[19] في الفروع: (وكذلك الباذنجان) .
[20] في (أ) : (ونحوه) .
[21] في الفروع: (ذكرت) وفي (أ) زيادة: (ذكرت العرب لا ما يتعارفونه الناس) .
[22] (والله أعلم) سقط من (ط) .