فهرس الكتاب
199/ 855 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا سَعِيدُ
[1] بنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ، عن يُونُسَ، عن ابْنِ شِهابٍ، قال: زَعَمَ عَطاءٌ:
أَنَّ جابِرَ [2] بنَ عَبْدِ اللهِ زَعَمَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنا»
ص 177
أو [3] : «فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ» . وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِراتٌ [4] مِنْ بُقُولٍ، فقال: «قَرِّبُوها» . إلىَ بَعْضِ أَصْحابٍ كانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَها قال: «كُلْ، فَإِنِّي أُناجِي مَنْ لا تُناجِي» .
وقال أحمدُ بن صالحٍ، عن ابن وَهْبٍ: أُتِي بَبَدْرٍ؛ قال ابن وَهْب: يعني طبقًا فيه خَضِراتٌ.
قلت: سَمَّى [5] الطَّبقَ بَدْرًا؛ لاسْتِدارته، وحُسْنِ اتِّسَاقه تَشْبِيهًا له بالقمر إذا امتلأ نُورًا، ويقال: عَيْنٌ بَدْرَةٌ؛ إذا كانت واسِعَةً مُرْتَوِيَةً، وهكذا رَوَوْه لنا عن أبي دَاوُد، عن أحمدَ بنِ [6] صالحٍ، عن ابن وَهْب [7] . ولعلَّ القِدْرَ [8] تَصْحِيفٌ [9] ، والله أعلم.
وفيه أنَّه لم يَبْلُغْ بالكَراهَةِ له التَّحرِيمَ؛ أَلا ترى أنَّه قال لبعض أصحابه: «كُلْه» . وقال: «أُنَاجي مَنْ لا تُنَاجي» ؛ يُريد المَلَك.
وقد جاء في الحديث [10] : «إنَّ الملائكةَ تَتَأذَّى بما يَتَأذَّى به بنو آدمَ» [11] .
قلت: وإنْ لم يَكْن لَفْظ القِدْر تصْحيفًا، فإنَّ الثَّوم كانَ مُنْضَجًا بالطَّبْخ [12] ، فلأجل ذلك لم يَكرَه أكلَه لأِصحابه [13] .
وقول ابن شهاب: (زَعَم عطاءٌ أنَّ جابرًا [14] زَعَم) ليس [15] على معنى التُّهمَةَ منهِ لِواحدٍ منهما [16] فيما رَواه، ولكنَّه [17] لمَّا كان أَمْرًا مُختَلَفًا فيه جَعَلَ الحكاية [18] عنه بالزَّعْمِ [19] ، وهذا اللفظ لا يَكادُون يستعملونه إلَّا في أَمْرٍ يُرْتاب به، أو يُختَلَفُ فيه [20] .
ويقال: في قولِ فُلانٍ مَزَاعمُ؛ إذا لم يكن [21] مَوْثوقًا به.
[1] في (م) : (شعبة) .
[2] في (ر) : (عطاء بن جابر) .
[3] في الأصل: (أي) والمثبت من (ط) .
[4] ضبطها في الأصل: (خُضَراتٍ) .
[5] في (ر) : (وإنما سمى) .
[6] (بن) سقطت من (ط) .
[7] انظر: سنن أبي داود رقم (3823) ، عن أبي سعيد الخدري.
[8] في (ط) : (العدس) .
[9] في النسخ الفروع: (كذا قال: القدر؛ وهو تصحيف) .
[10] في الفروع: (وفي حديث آخر) .
[11] انظر: صحيح مسلم 1/ 395 رقم (74) عن جابر بن عبد الله.
[12] في الفروع: (فلعله كان مطبوخًا) .
[13] في (ط) : (لذلك لم يكره لأصحابه أكله) .
[14] في (ف) : (أن جابر بن عبد الله) .
[15] (ليس) سقطت من (م) .
[16] في الفروع: (لهما) .
[17] في الفروع: (ولكن) .
[18] في الفروع: (حكى) .
[19] في (ر) : (بالزعام) .
[20] قال ابن حجر في الفتح (2/ 341) : (قلت: وقد يستعمل في القول المُحَقَّق أيضًا كما تقدم، وكلامُ الخطابي لا ينفي ذلك) .
[21] في (ط) : (إذا كان) .