فهرس الكتاب
221/ 965 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا آدَمُ: حدَّثنا شُعْبَةُ: حدَّثنا زُبَيْدٌ، قالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ:
عَنِ البَرَاءِ بْنِ عازِبٍ، أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ أَوَّلَ ما نَبْدَأُ فِي يَوْمِنا هَذا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصابَ سُنَّتَنا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنَّما هو لَحْمٌ قَدَّمَهُ
[1] لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ». فقال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ يُقال لَهُ
ص 191
أَبُو بُرْدَةَ بنُ نِيارٍ: يا رَسُولَ اللهِ، ذَبَحْتُ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فقالَ صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلْهُ مَكانَهُ، وَلَنْ تُوفِي [2] عن أحد _أَوْ: تَجْزِيَ [3] عن أَحَدٍ_ بَعْدَكَ» .
يقال: وَفىَ وَأوفىَ بمعنى واحدٍ؛ ويقال: جزى عن الشيء يَجْزي [4] ؛ بمعنى قَضَى يقضي [5] ، وأجزَأني إجزاءً؛ إذا كَفاكَ [6] ، يقول: إنَّ ذلك يَقضي الحَقَّ عنك، أو يَكفيكَ، ولا يَقضيه [7] عن غيرك.
وفي سائر الروايات، أنَّه قال: «عندي عناقٌ جَذَعَة» [8] ولذلك لم يجزي عنه،
إذْ كان لا يجزي من المَعِزِ [9] أَقَلَّ من الثَّنيِّ، فأمَّا الضَّأن فالجذعُ منها يجزئ [10] .
قلت: وهذا من النبيِّ صلى الله عليه وسلم تَخصيصٌ [11] لعينٍ [12] من الأعيان [13] بِحُكم مُفردٍ، وليس من باب النَّسخ، فإنَّ النُّسوخ [14] إنَّما تقع عامَّة [15] للأمَّة [16] ، غيرَ خاصَّة لبعضهم، فإن شُبِّهَ على أحدٍ أمرُ [17] النَّسخ في صلاة الليل، فليعلم [18] أنَّ فَرْضَها قد نُسخ عن الأمَّة عامَّة وأُبقي [19] فرضُها للنبيِّ صلى الله عليه وسلم خاصَّةً، فالاعتراضُ بها على ما قُلناه لا يَصحُّ.
[1] في (ط) : (قدميه) تصحيفًا.
[2] في (ر) : (ولا توفي) .
[3] في (أ) : (لن توفي أو لن تجزئ) .
[4] في (ط) : (وأجزأ) .
[5] قوله: (يقضي) زيادة من الفروع.
[6] في الفروع: (وأجزأ يجزئ إذا كفى) .
[7] في (ط) : (تقضي) .
[8] انظر: البخاري رقم (965) ، عن البراء بن عازب
[9] في (ر) : (المعزي) .
[10] في (أ) و (ف) : (مجزئ) .
[11] (تخصيص) سقط من (ط) .
[12] في (م) : (لغيره) .
[13] في (ط) : (من لبعض الأعيان) .
[14] في (ط) و (أ) و (ر) و (م) : (المنسوخ) بالميم
[15] في (ف) : (عليه) .
[16] في الأصل (الأمة) وفي (ط) : (للأمير) والمثبت من الفروع.
[17] في (ط) : (من) .
[18] في (ف) : (فليقل) .
[19] في (ط) : (والتي) .