فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 2203

27/ 91 - قال أبو عبد الله: حدَّثني عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حدَّثنا أَبُو عامِرٍ، قالَ: حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ بِلالٍ، عن رَبِيعَةَ بنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ:

عن زَيْدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سأَلَهُ رَجُلٌ عن اللُّقَطَةِ، فقالَ: «اعْرِفْ

[1] وِكاءَها _أَوْ قالَ: وِعاءَها_ ثُمَّ [2] عَرِّفْها سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بها، فإِنْ جاءَ رَبُّها [3] فأَدِّها إِلَيْهِ». قالَ: فَضالَّةُ الإِبِلِ؟ فَغَضِبَ [4] حتَّى احْمَرَّتْ [5] وَجْنَتاهُ _أَوْ قالَ: احْمَرَّ وَجْهُهُ_ وقالَ: «وَما لَكَ وَلَها؟! مَعَها سِقاؤُها وَحِذاؤُها [6] ، تَرِدُ الماءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْها حتَّىَ يَلْقاها رَبُّها» . قالَ: فَضالَّةُ الغَنَمِ؟ قالَ: «لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ» .

و (الوِكاء) : الخيط [7] الذي يُربَطُ به الكيسُ والصُّرَّة، ونحوها من الظروف.

وقوله: (اعْرِفْ وِكاءَها، أو وِعَاءَها) يتأوَّل على وجهين: أحدهما: أن يكون إنَّما أمر بذلك لكيْ إذا جاء رَبُّها ووصف وِعاءَها، وأعطى العلامة فيها [8] دُفعت إليه، وهذا على رأي [9] مَنْ لا يُكلِّفُه الشهادة عليها، ويلزَمُه رَدُّها إذا أصابَ الصفة فحسب [10] .

والوجه الآخر: أن يكون إنَّما أمره بمراعاة الصفة والعلامة؛

ص 43

لتَتَميَّزَ بها [11] من خاصِّ ماله، فلا تختلط به، فيتعذَّرُ رَدُّها إن حَدَثَ عليه الموتُ، فيَحوزها الورثة فلا يَرَدُّونها [12] ؛ ولذلك أمر المُلْتَقِط بالإشهاد عليها إذا التقطها.

وقوله: (عَرِّفها سنةً، ثمَّ استمتع بها) فيه بيانُ أنَّها له بعد تعريف السَّنة يفعل بها ما شاء [13] من أنواع المنافع والمُتع بشرط أن يَرُدَّها إذا جاء صاحبُها، إن كانت باقيةً، أو قيمتها إن كانت تالفة.

وإذا [14] ضاعت اللُّقطة نظر فإن كان ذلك في مُدَّة السَّنة لم يكن عليه شيءٌ؛ لأنَّ يَده يَدُ أمانة هذه السَّنة، وإن ضاعت بعد ذلك فعليه الغرامةُ؛ لأنَّها صارت دَينًا عليه.

وأمَّا قوله: (فضالة الإبل، وغضب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك حتى احمرَّت وجنتاه) فمنعناه: أنَّ غضبه إنَّما كان استقصارًا لعلمه وسُوء فهمه؛ إذ [15] لم يُراع المعنى الذي أَشَارَ إليه، ولم يتنبَّه له، فقاس الشيءَ [16] على غير نظيره، وذلك أنَّ اللُّقطة إنَّما هو اسم الشيء [17] الذي يسقط عن صاحبه فيضيع، لا يدري أين موضعُه، وليس للشيء [18] في نفسه حَوْلَ تقلُّبٍ ولا تصرُّفِ هدايةٍ للوصول إلى صاحبه، والإبلُ مخالفة لذلك اسمًا وصفةً، إنَّما يقال لها: الضَّالَّة؛ لأنَّها تَضِلُّ لِعدُولها [19] عن المحجَّة في مسيرها، وهي لا تَعْدَم أسبابَ القدرة على العَود إلى رَبِّها؛ لقُوَّة سيرها وإمعانها في الأرض، وذلك معنى الحذاء المذكور في الخبر.

ومعنى السِّقاء: أنَّها تَرِدُ المياه رَبعًا وخَمسًا، فتمتلئُ شُربًا ورِيًّا لأيَّامٍ ذات عدد، ثمَّ هي تمتنع على [20] الآفات من سَبعٍ يُريدُها، أو بِئرٍ تتردَّى فيها؛ ولذلك جعل الأمر في الغنم على العكس منها فقال: «هي لك، أو لأخيك، أو للذئب» ؛ إذ [21] كانت لا امتناع بها [22] ؛ لضعفها وانقطاعها إذا انقطعت عنها رعاية الحُفَّاظ لها والذَّابين عنها، فجعل سبيلها

ص 44

سبيلَ اللُّقطة، وأمره بالاستمتاع بها، ورَدِّها إذا جاء صاحبها.

[1] في (ط) زيادة (عفاصها) ولم تذكر في الشرح فحذفتها. وجاء في هامش (ف) شرح العفاص.

[2] (ثم) سقطت من (ط) .

[3] في (ط) : (صاحبها) .

[4] زاد في (أ) و (م) : (رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

[5] في (ط) : (احمر) .

[6] في (ط) : (وحدافها) تصحيفًا.

[7] (الخيط) سقط من (ط) .

[8] في (أ) : (علامتها) .

[9] في (أ) و (ر) : (على قول) .

[10] في الأصل و (ط) : (حسب) والمثبت من النسخ الفروع.

[11] (بها) سقط من (ط) .

[12] في الأصل: (فلا يردوها) والمثبت من (ط) .

[13] في (ط) : (ما يشاء) .

[14] في (ط) : (وكذا إذا) وفي (ر) و (م) : (ومتى ضاعت) وفي (أ) و (ف) : (ومتى جاء صاحب) .

[15] في الأصل و (م) : (إذا) وفي (ط) : (إن) والمثبت من (أ) و (ر) و (ف) .

[16] في (ط) : (قياس للشيء) .

[17] في (ط) : (اسم للشيء) .

[18] في (أ) و (ر) : (وليس لذلك الشيء) .

[19] في (أ) : (بعدولها) .

[20] في (ط) (من) وفي النسخ الفروع: (عن) .

[21] في الأصل و (ط) : (إذا) والمثبت من (م) .

[22] في (ط) : (لها) باللام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت