فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 2203

28/ 92 - قال أبو عبد الله: حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ، قالَ: حدَّثنا أَبُو أُسامَةَ، عن بُرَيْدٍ، عن أَبِي بُرْدَةَ:

عن أَبِي مُوسَىَ، قالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عن أَشْياءَ كَرِهَها

[1] ، فَلَمَّا أُكْثِرَ [2] عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قالَ لِلنَّاسِ: «سَلُونِي ما شِئْتُمْ» . وذكر الحديث، قال عمرُ [3] : يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَتُوبُ إلى اللَّه عز وجل.

يشكل من هذا الحديث [4] معنى الغضب من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال: «لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان» [5] . ثمَّ قد فَصَّل الحكم هاهنا في وقت غَضَبه؟

والجواب أنَّ الغضبَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يكون على وجهين: أحدهما:

أن يكون خوفًا وشفقًا على الأمَّة أنْ يَضِلُّوا إذا خفي عليهم علمُ ما يلزمهم ويُعينهم من أمر الدين، فيكون ذلك تحريضًا منه لهم على الواجب من ذلك.

والوجه الآخر: ما يَحْدُثُ له من الغَضَب البشري [6] الذي هو طبعٌ [7] وجِبلَّةٌ، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إنِّي بَشَرٌ أغضبُ كما تغضَبون» [8] .

وعلى الوجهين معًا، بل على الأحوال كلِّها لا يجوز عليه غَلطٌ في الحكم يُقَرُّ عليه قولًا ولا فعلًا؛ لِعصْمَةِ اللهِ عز وجل إيَّاه صلى الله عليه وسلم [9] ، ولذلك حكم للزبير في حال غضبه حين [10] قال الأنصاريُّ له: أنْ كان ابن عَمَّتِك؟ [11] ، وليس قياسُ سائر الناس قياسَه، ولا معناهم في ذلك معناه.

[1] في (ط) : (أشباهها) .

[2] في (ط) : (فلما كثر) .

[3] في (أ) و (ر) : (إلى أن قال عمر) .

[4] في النسخ الفروع: (من هذين الحديثين) .

[5] انظر البخاري رقم 7158، وابن ماجة رقم (2316) عن عبد الرحمن بن أبي بَكرة، عن أبيه.

[6] في (م) : (اليسير في) .

[7] في (أ) : (طبيعة) .

[8] انظر، المسند للإمام أحمد 5/ 437.

[9] في (أ) زيادة: (من الغضب) وفي (ر) و (ف) و (م) : (في الغضب) .

[10] (حين) سقط من (ط) .

[11] رواه البخاري برقم (2708) عن عروة بن الزبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت