314/ 1474 - 1475 - بو عبد الله: حدَّثني يَحْيَىَ بْنُ بُكَيْرٍ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «ما يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّىَ يَأتِيَ يَوْمَ القِيامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ» .
(المُزْعَة) : القِطعة من اللَّحم، يقال: مَزَّعْتُ اللَّحْمَ؛ إذا قطَّعْتَه قِطْعَةً قِطْعَةً، وتَمَزَّعَ الشيءُ؛ إذا تَقَطَّع
وهذا قد يَحتملُ وُجوهًا، منها: أنَّه يأتي يومَ القيامة ذليلًا [2] سَاقِطًا، لاَ جَاهَ له ولا قَدْرَ، كَنَّى بالوَجْه عن الجاهِ والقَدْر، على معنى قَولِ النَّاسِ: لفلانٍ وَجْهٌ عند النَّاس؛ أي: قّدْرٌ ومَنْزِلَةٌ.
ومنها: أَنْ يكونَ وَجْهُه الذي يَلقَى به عَظْمًا لا لَحْمَ عليه، إمَّا بأن يكونَ قد نالتْه العُقُوبَة في وَجْهِه، فَعُذِّب حتَّى سَقَطَ لَحْمُه، على معنى مُشَكالَة عُقُوبَةِ الذُّنُوب مَواضِعَ الجِنايَةِ [3] من الأعضاء، كقوله: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275] ؛ يُريد: أنَّ الرِّبَا الذي أكلُوه رَبَا في بُطُونهم وأَثْقَلَهم، وكقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «رأيتُ لَيلةَ أُسْرِيَ بي قَوْمًا تُقْرَضُ شِفَاهُهم، كُلَّما قُرِضَتْ وَفَت، فقال جبريلُ: هَؤلاء خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ الذين يقولُون ما لا يفعلون.» [4]
وإمَّا أن يكونَ ذلك عَلامةً له وشِعارًا يُعْرَفُ به، وإنْ لم يكن من عُقُوبَةٍ مَسَّته في وَجْهِه، وقد جاء في بعض الرِّوايات [5] في هذا الخبر أنَّه قال: «يَأتي اللهَ يومَ القيامةِ ووَجْهُه عَظْمٌ كُلَّه» [6] .
ص 265
[1] في (ط) : (إذا انقطع) .
[2] (ذَليلاَ) : سقط من (م) .
[3] في (م) : (الجنايات) على الجمع.
[4] انظر: الدر المنثور (5/ 212) ، عن أنس بن مالك.
[5] في (أ) و (ف) : (جاء في رواية) وفي (م) : (جاء رواية) .
[6] انظر: غريب الحديث للخطابي (1/ 642) .