324/ 1503 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا يَحْيَىَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، قال: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، قال: حدَّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عن عُمَرَ بْنِ نافِعٍ، عن أَبِيهِ:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكاةَ الفِطْرِ، صاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صاعًا مِنْ شَعِيرٍ، على الحُرِّ والعَبْدِ، والذَّكَرِ والأُنْثَىَ، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ، مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ
[1] بها أَنْ تُؤَدَّىَ [2] قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ.
فيه من العِلْم أنَّ وُجوبَ صَدَقةِ [3] الفِطر وُجُوب فَرْضٍ لا وُجُوبُ استِحْبَابٍ؛ وذلك لقوله: فَرضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
وفيه بيَانُ وُجُوبها على الصَّغير الذي لاَ يُطِيقُ الصِّيامَ كوُجُوبِها [4] على الكبير الذي يُطيقُه.
وفيه: بيانُ وُجُوبها على العَبيد [5] كانوا لخدمةٍ أو لتجارةٍ، وأنَّها لا تَجِبُ إلَّا عن المسلمين منهم دُون الكُفَّار، وأنَّها عليه [6] عن عَبيده الحُضُور والغُيَّب، وعن عَبيد عَبيده [7] ، وكلُّ ذلك بِحُكْمِ العموم ودُخولهِ تحتَ الاسم.
وفيه دليلٌ على أنَّ جميعَ ما يَخرُج في صَدقَة الفِطْر من أنواع الحُبوب صَاعٌ تامٌّ، وذلك لأنَّ غالبَ طَعامِهم
ص 274
التَّمرُ والشّعيرُ، فأمِرُوا بإخراجِ [8] صاعٍ كاملٍ منه، فمن [9] كان طَعامُه البُرَّ فقياسه أن لا يُجزِئَه [10] أقلُّ من صَاع.
وفيه بيانُ أنَّ [11] إخراجها [12] إنَّما يجبُ أن يكونَ قبلَ الصلاة، وقد قال بعضُ أهلِ العلم [13] : إنْ أَخَّرها عن الصلاة لم تُجْزئْه. ورَخَّصَ بعضُهم في إخراجها بعد الصلاة، وبعد [14] يوم الفِطْر، وهو قولُ ابن سيرين [15] والنَّخعيِّ [16] ، وقال حَمَّاد [17] : أرجو أن لا يكون [18] به بَأسٌ.
[1] في (ف) : (وأمروا) .
[2] في (ف) : (يؤدوا) .
[3] في (ط) : (زكاة) .
[4] في (ط) : (لوجوبها) .
[5] في (ط) : (العبد) .
[6] في (ط) : (عليها) .
[7] انظر: عمدة القاري (7/ 383) وفيه: وقال ابن الماجشون: (تجب على مالك الخدمة، وتجب عن عبيد العبيد) .
[8] في الفروع: (فأمر به) .
[9] في (أ) و (ف) : (فقياسه أن من) وفي (م) : (وقياسه أن كل من) .
[10] في الفروع: (لا يخرج) .
[11] قوله: (أن) سقط من الأصل، والمثبت من (ط) .
[12] في (أ) و (م) : (إخراجه) .
[13] في (أ) و (م) : (بعض العلماء) .
[14] في الأصل: (بعض) ثم صححها الناسخ في الحاشية ورسم فوقها حرف (ظ) ، واللفظ في (ط) .
[15] انظر: مصنف ابن أبي شيبةَ، باب زكاة الفطر تخرج قبل الصلاة.
[16] انظر: موسوعة فقه إبراهيم النخعي (2/ 321) .
[17] في الفروع: (أحمد) .
[18] في (ط) : (أن يكون) على الإثبات لا النفي.