32/ 112 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ، حدَّثنا شَيْبانُ
[1] ، عن يَحْيَىَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ خُزاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ _عامَ فَتْحِ مَكَّةَ_ بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ [2] ، فَأُخْبِرَ بِذلكَ النَّبِيُّ [3] صلى الله عليه وسلم، فَخَطَبَ، وقالَ: «إِنَّ اللهَ عز وجل حَبَسَ عن مَكَّةَ القَتْلَ _أَوِ الفِيلَ [4] ، شَكَّ أَبُو عَبْدِ اللهِ [5] _ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُؤْمِنِينَ، أَلَا وَإِنَّها لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، ولَا تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي، ألَا وَإِنَّهَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [6] ، ألَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ [7] ، لا يُخْتَلَىَ شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ [8] ، فَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ بِخَيْرِ [9] : إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ القَتِيلِ» . فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ فقالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فقالَ: «اكْتُبُوا لأَبِي فُلَانٍ» . فقالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: إلَّا الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ في بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا. فقالَ: «إِلَّا الإِذْخِرَ» .
قوله: (لا يُخْتَلَى شوكُها) إنَّما جاء في سائر الروايات: «لا يُختلى خلاها» [10] والخَلا: الحشيش، ومنه سُمِّيت المِخْلَاة [11] ، وأمَّا الشَّوك فإنَّ أكثر أهل العلم على إباحته، ويُشبه أن يكون المحظور منه الشوكُ [12] الذي يرعاه الإبل، وهو ما رَقَّ منه دون الشوك الصُّلب الذي لا يرعاه، فيكون ذلك بمنزلة الحَطَب ونحوه.
وقوله: (إلَّا لمنشد) أي: لِمُعَرِّف لها؛ يقال: نشدْتُ الضالَّة: إذا طلبتها. وأنشدتها [13] : إذا عرَّفتها.
وكان بعض أهل العلم [14] يذهب إلى التفرقة بين ضالَّة الحَرَم وغيرها من البقاع، فيقول: لا تَحِلُّ لقطتها لآخذها بعد تعريف السنة كما تَحلُّ لقطة غيرها من البقاع، يقول: إنَّما حظُّ آخذها منها الحِفظ والتعريف حتَّى تصل إلى ربِّها، وأكثر أهل العلم على الجمع في هذا الحكم بين لقطتها ولقطة سائر البقاع، إذا أنشدها [15] سنة حَلَّت لآخذها [16] بعد السنة في مذهب أهل [17] الحجاز، ويتصدَّق
ص 48
بها على مذهب أهل العراق.
وقوله: (مَنْ قُتل فهو يُخير) هكذا وقع في روايته، وفيه حَذفٌ ونُقصان، وبيانُ ذلك في سائر الأحاديث، وهو ما رواه أبو شُريح الخُزاعيُّ قال: «مَنْ قُتلَ له قَتيلٌ فهو بخير النَّظرين، إمَّا أن يُعقَلَ وإمَّا أنْ يُقَادَ» [18] .
وفيه بيانٌ أنَّ وليَّ القتيل بالخيار بين أحد الأمرين، أيُّهما شاء أُعطيه، وإلى ذلك ذهب فقهاء أهل الحجاز، وقال أهلُ العراق: ليس له إلَّا القِصاصُ، فإنْ تَرَكَ حَقَّه منه لم يكن له أن يأخذَ الدِّية.
وفي قوله: (اكتب لي يا رسول الله) وأمُره بأن يُكتب له دليلٌ على أنَّ كتابةَ الحديثِ غيرُ مكروهةٍ [19] ، وأنَّ النَّهيَ عن كتابِ شيءٍ غيرِ القرآن منسوخٌ.
[1] في (ط) : (سفيان) تصحيفًا.
[2] في (ط) : (خلوة) .
[3] في (أ) : (رسول الله) .
[4] في (ط) : (القتل أو القتل) .
[5] في النسخ الفروع: (شك البخاري)
[6] قوله: (ألَا وَإِنَّهَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ) سقط من النسخ جميعها. والمثبت من الصحيح.
[7] في (ط) : (لحرام) .
[8] في (ط) : (إلا المفسد) .
[9] في (ط) : (يُخْبَرُ) .
[10] الرواية في البخاري رقم (1834) ، عن ابن عبَّاس.
[11] (المخلاة) ما يوضع فيها من الحشيش (التاج_ خلا_) .
[12] (فإن أكثر ... الشوك) سقط من (ط) .
[13] في (ط) : (وأسيدتها) .
[14] في (ط) : (أهل اللغة) .
[15] في (ط) : (اشتدها) .
[16] (حلت لآخذها) سقط من (ط) .
[17] في (ط) : (عند أهل) وفي النسخ الفروع: (على مذاهب أهل) .
[18] رواه البخاري عن أبي هريرة رقم (6880) .
[19] في (ط) : (غير مكروه) .