330/ 1536 - قال أبو عبد الله: قالَ أَبُو عاصِمٍ: أخبَرنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قال: أخبَرنا عَطاءٌ: أَنَّ صَفْوانَ بْنَ يَعْلَىَ بن أميَّة أَخبَرَهُ:
أَنَّ يَعْلَىَ قالَ بَيْنَما النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالجِعْرَانَةِ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحابِهِ، جاءَهُ رَجُلٌ فقالَ: يا رَسُولَ اللهِ
[1] ، كَيْفَ تَرَىَ فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وهو مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ساعَةً، فَجاءَهُ الوَحْيُ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فقالَ: «أَيْنَ الَّذِي سَأَلَ عن العُمْرَةِ؟» فَأُتِيَ بِرَجُلٍ، فقالَ: «اّْغْسِلِ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، واّْنْزِعْ عنك [2] الجُبَّةَ [3] ، واصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَما تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ» .
قلت: قد جاء في هذا الحديث من غير هذه [4] الرواية أنَّ الرجُلَ [5] كان مُتَضَمِّخًا بخَلُوقٍ [6] ، والرجالُ مَمْنُوعُون من استعمالِ الزَّعفَران. حدَّثنا [7] ابنُ السَّمَّاك، قال: حدَّثنا مُوسى بن سَهْل الوَشَّاء، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّة، عن عبد العزيز بن صُهَيْبٍ، عن أنسٍ، قال: نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يَتَزَعْفَرَ الرجلُ [8] .
وقد ثَبَتَ عن عائشة _ رضي الله عنها _ أنَّها قالت: طَيَّبْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لِحُرْمِه حين أَحْرَمَ [9] ، ولِحِلِّهِ حين حَلَّ [10] . وقالت [11] : كأنِّي أنظر إلى وَبيصِ الطِّيبِ في مَفرِقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مُحْرِمٌ [12] . وقد ذَكَرهُ أبو عبد الله في هذا الكتاب، فدَلَّ على أن بقاءَ أثر الطِّيب عليه بَعْدَ إحْرامِه [13] لا يُوجِبُ عليه دمًا.
وفي قوله: (وانْزِعِ الجُبَّةَ)
ص 279
بَيَانُ أنَّه لا يَلْبَسُ [14] الثِّيَابَ المَخِيطَةَ، وإذا نزعها من رأسه لم يَلزَمهُ دَمٌ لذلك [15] ولا جُبْران [16] .
وقوله: (واصْنَعْ في عُمْرَتِكَ كما تَصْنَعُ في حَجِّكَ) يُريدُ: اجْتِنَابَ النِّساءِ والصَّيْدِ والطِّيبِ واللِّباس، كما يَجْتَنِبُها الحَاجُّ، فإنَّ عملَ العُمْرَةِ هو عَملُ الحَجِّ، خلاَ أنَّه لا يجب عليه الوُقوفُ بِعَرَفة مع توابِعه.
وفي الحديث أيضًا: دليلٌ على أنَّ النَّاسِيَ لإِحْرامِه إذا لَبِسَ الثِّيابَ المَخيطَة لم يكن عليه شيءٌ، إذْ هو بِعلَّةِ الجَاهلِ؛ لأنَّ هذا الرجلَ كان حَدِيثَ العَهدِ بالإسْلام، جَاهِلًا لأحكامِه، فَعَذَرَه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ولم يُلْزِمْهُ دَمًا.
[1] في (ط) زيادة: (صلى الله عليه وسلم) .
[2] قوله: (عنك) زيادة من (ف) .
[3] في (م) : (الجب) .
[4] (هذه) سقطت من (ط) .
[5] في الفروع: (أنه) .
[6] في الفروع: (بالخلوق) بلام التعريف، وانظر: سنن النسائي رقم (2710) ، عن صفوان بن يعلى عن أبيه.
و (الخَلُوق) : ضرب من أنواع الطيب، يُتَّخَذْ من الزَّعفران وغيره (التاج _خلق_) .
[7] في (ط) زيادة: (قال أبو عبد الله حدثنا) وهو وهم من الناسخ.
[8] انظر: سنن أبي داود رقم (4179) ، عن أنس بن مالك.
[9] في الفروع: (عند إحرامه) .
[10] انظر: البخاري رقم (1754) ، عن عائشة _ رضي الله عنها _.
[11] في (ط) : (وقال) .
[12] انظر: البخاري رقم (1538) ، عن عائشة _ رضي الله عنها _.
[13] في الفروع: (الإحرام) .
[14] في الفروع: (وفيه دليل أنه لا يشق الجبة) .
[15] في (ط) : (كذلك) .
[16] في الفروع: (بل يخرجها من رأسه ولا جبران عليه) إلَّا (أ) : (لا جزاء) بدل: لا جبران.