338/ 1559 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، قال: حدَّثنا سُفْيانُ
[1] ، عن قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ، عن طارِقِ بنِ شِهابٍ:
عنْ أَبِي مُوسَىَ [2] ، قالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلىَ قَوْمي بِاليَمَنِ، فَجِئْتُ وهو بِالبَطْحاءِ، فقال: «بِما أَهْلَلْتَ؟» قُلْتُ: أَهْلَلْتُ كَإِهْلالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قالَ: «هل [3] مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ؟» قُلْتُ: لا. فَأَمَرَنِي فَطُفْتُ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفا والمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَحْلَلْتُ [4] ، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي، فَمَشَطَتْنِي، وغَسَلَتْ رَأسِي، فَقَدِمَ عُمَرُ، فقالَ: إِنْ نَأخُذْ بِكِتابِ اللهِ فَإِنَّهُ [5] يَأمُرُنا بِالتَّمامِ؛ قالَ [6] اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} [البقرة: 196] ، وَإِنْ نَأخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّىَ نَحَرَ الهَدْيَ.
قلتُ: وهذا على خِلافِ مَذْهَبِ الحَديثِ الأَوَّلِ [7] ، وقد ذَكَر أبَو موسى أنَّه أَهَلَّ كإهْلَالِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَمَرَه بالإحْلاَلِ، وأَقَامَ هو صلى الله عليه وسلم على إحْرَامِهِ، فَهُمَا في الظَّاهِرِ مُخْتَلِفانِ، ويُشْبِهُ أن يكونَ [8] أرادَ بقوله: أَهْلَلْتُ كإهْلاَلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ أي [9] : كما يَسُنُّهُ لي من الإهْلاَلِ وَيُعَيِّنُه من أنواعِ مَا يُحْرَمُ
ص 283
لَهُ من الحَجِّ على اختلافِ وُجُوهِهِ، ولم يكن معه هَدْيٌ، ولعلَّه لم يكن يَتَّسِعُ لثَمنِ الهدْي في وقته ذلك، فأمَرَهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَحلَّ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، إذْ [10] كانَ الإهْلاَلُ [11] بها مُضَافًا إليه فيما شَرَعَه وسَنَّهُ [12] لأُمَّتِه، وكان مع عليٍّ [13] هَدْيٌ، فأمَرَه بالمُكْثِ على إحْرَامِهِ؛ ليكونَ حَلاَقُ [14] الشَّعر عند بُلوغِ الهَدْيِ مَحِلَّه، وهو [15] إذا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ.
وفي الحديثين معًا دَليلٌ على أنَّ إرْسَالَ النِّيَّةِ عند الإحْرامِ جَائزٌ [16] مِنْ غير تَعْيينٍ لِما يُحْرِمُ به، ثُمَّ يَصْرِفُ إلى ما يَعْزِمُ عليه بَعْدُ مِنْ وُجُوهِ مَا يُحْرمُ به من نُسُكٍ [17] ، وقد رُويَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ من المدينة يَنْتَظِرُ القَضَاءَ [18] ؛ أي: غيرَ بَاتٍّ للنِّيَّةِ في نَوْعِ مَا أَحْرَمَ به [19] ، وذلك يُؤَكِّدُ معنى ما قُلْناه مِن جَواز إرْسَالِ النِّيَّة وَقْتَ [20] عَقْدِ الإحْرامِ من غَيرِ تَعْيينٍ فيه.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ: وهو أَشْبَهُ، وذلك أنَّه قد فَسَخَ عليه الحَجَّ، وكانَ قد أَهَلَّ [21] به، كما قد فَسَخَهُ على غَيْرِهِ من أَصْحابِهِ الذين لم [22] يكن مَعَهُمْ هَدْيٌ.
[1] (حدثنا سفيان) سقط من (ط) .
[2] في (م) : (بن موسى) .
[3] قوله: (هل) زيادة من الفروع.
[4] في (م) : (فأهللت) .
[5] في (م) : (فهو) .
[6] في (ط) : (فإن) .
[7] في الفروع: (هذا الحديث يخالف حديث علي في الظاهر) .
[8] في الفروع: (أنه) .
[9] (أي) سقطت من (ط) .
[10] في (ط) : (إذا) .
[11] في الفروع: (إهلاله) .
[12] في (ط) : (مضافًا إلى ما يسنه الرسول صلى الله عليه وسلم ويشرعه) .
[13] في الفروع: (فأما علي فقد كان معه) .
[14] في (ط) : (إحلاق) .
[15] في (م) : (وهذا) .
[16] في الفروع: (دليل على جواز إرسال النيةعند الإحرام) .
[17] في الفروع: (نت غير تعيين نسك ثم يصرف إلى واحد بعينه) .
[18] انظر: معالم السنن (2/ 379) .
[19] في (أ) و (ف) : (له) .
[20] في الأصل: (وقد) ، والمثبت من (ط) .
[21] في الفروع: (وقد كان أحرم) .
[22] في (ط) : (الذين كانوا لم) .