342/ 1561 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عُثْمانُ، قال: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن إِبْراهِيمَ، عن الأَسْوَدِ:
عن عائشة، وذكرت قصَّة خروجها في الحجِّ مع رسول الله
[1] صلى الله عليه وسلم، وأنَّ صفيَّة حاضت، فقالت: ما أُرانِي إلَّا حابِسَتَهُمْ. قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «عَقْرَىَ حَلْقَىَ! أَوَمَا [2] طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قالَتْ: بَلَىَ. قالَ: «لا بَأسَ، انْفِرِي» [3] .
قوله: (عَقْرَى حَلْقَى) دَعَا عليها بأن يَنَالَها في بدنها [4] عَقْرٌ، وأن يُصيبهَا في حَلْقِها دَاءٌ، هكذا [5] يُرْوى «عَقْرَى» على وزن «فَعْلَى» ، وقياسُه في الكلام عَقْرًا حَلْقًا [6] ، على مَذْهَبِ الدُّعاء، كما يُقال: تَعْسًا ونُكْسًا وأخواتُهما [7] ، وقد تُفَسَّر هاتان الكلمتان تفسيرًا آخَرَ، يقال: إنَّه دَعَا عليها بأن تَعْقِرَ، أي: تَصِيرُ عَاقِرًا لا تَلِدُ. قال: ويقالُ امْرأةٌ حَالِقٌ؛ إذا حَلَقَتْ قَوْمَها بِشُؤْمِها [8] ، هكذا [9] قاله بَعْضُ أهل اللُّغةِ، وأَحْسَبُه [10] النَّضْر بنَ شُمَيْلٍ [11] .
وقال الأصمعيُّ: تقول العربُ [12] في الدُّعاء [13] على الإنسان: أَصْبَحَتْ أُمُّه حَالِقًا؛ أو [14] ثَاكِلًا [15] ؛ وعلى الوَجهين جميعًا فإنَّهم قد يُرْسلُون هذا [16] وأمثاله من الكلام عند اسْتزادَةٍ واسْتِبْطَاءٍ في أَمْرٍ، ولا يُريدُون به وُقُوعَ ذلكَ [17] ، إنَّما هو عَادَةٌ جَرَتْ في كلامهم [18] .
وفيه دليلٌ على أنَّ الحائضَ إذا كانت قد طَافَتْ طَوَافَ الإفَاضَة في حَالِ طُهْرِهَا لم يكن عليها أنْ تُعَرِّجَ لِطواف [19] الوَدَاع [20] .
[1] في (ف) : (مع النبي) .
[2] في (م) : (لو ما) .
[3] قوله: (أوما طفت ... انفري) سقط من (ط) .
[4] (في بدنها) سقط من (ط) .
[5] في الفروع: (كذا) .
[6] في (ف) : (عقرى حلقى) .
[7] في الفروع: (سقيًا رعيًا) .
[8] في (ف) : (بسوء) .
[9] في الفروع: (كذا) .
[10] في الفروع: (وأظنه) .
[11] انظر: التاج: (حلق) .
[12] في الفروع: (العرب تقول) .
[13] (العرب في الدعاء) سقط من (ط) .
[14] زاد في (ط) : (أي) .
[15] انظر: عمدة القاري (8/ 32) ، واللسان، والتاج (حلق) .
[16] زاد في الفروع: (الدعاء) .
[17] في الفروع: (وقوعه) .
[18] انظر: غريب الحديث للخطابي (3/ 247 - 248) .
[19] في الفروع: (لم يلزمها المكث لطواف) .
[20] في (ط) : (الطواف للوداع) وفي (ف) زيادة: (والله أعلم) .