347/ 1588 - قال أبو عبد الله: حدَّثني أَصْبَغُ، قالَ: أخبَرني ابْنُ وَهْبٍ، عن يُونُسَ، عن ابْنِ شِهابٍ، عن عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عن عَمْرِو بْنِ عُثْمانَ:
عن أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ فِي دارِكَ بِمَكَّةَ
[1] ؟ فقالَ: «وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ؟!»
اسْتَدَلَّ به الشافِعيُّ _ رحمه الله _ في جَوازِ بَيْع دُورِ مَكَّةَ وإِجَارَتِها، ومَوْضِعُ الاسْتِدْلالِ منه أَنَّه [2] أجَازَ بَيْعَ عَقِيلٍ الدُّورَ التي كان وَرِثَها، وكان عقيلٌ وطَالِبٌ وَرِثَا أَبا طَالِبٍ، ولم يَرِثْه عَلِيٌّ ولا جَعْفَرٌ؛ لأنَّهما كانَا مُسْلِمَيْنِ، وكانَ عَقِيلٌ وطالبٌ إذْ ذَاكَ كافِرَيْنِ [3] فَوَرِثَاهُ، ثمَّ أَسْلَمَ، عَقِيلٌ وبَاعَ الدُّورَ والعَقَارَ، فاسْتَدَلَّ الشَّافِعيُّ بذلك على صِحَّةِ مِلْكه فيها [4] .
وعِلْمي أنَّ تِلْكَ الدُّورَ لو كانت قَائمَةً على مِلْكِ عَقِيلٍ لم يَنْزِلْها رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّها دُورٌ هَجَرُوهَا في اللهِ، وتَرَكُوهَا له، فلم يكُونُوا لِيعُودُوا [5] فيها [6] بسُكْنَاهَا [7] ، ولم يَبْلُغْنَا [8] عن أَحَدٍ من المهاجرين أنَّه سَكَنَ دَارَهُ بمكَّةَ بَعْدَمَا وَصَلَتْ أيديهم إليها [9] زَمَانَ الفَتْح، وكانَ أولاَهم بذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم.
[1] في (م) : (أين تنزل في دارك) .
[2] قوله: (أنه) سقط من الأصل، والمثبت من (ط) وفي الفروع: (وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم) .
[3] في (ط) : (على صحة ملكه كافرين) .
[4] في (أ) : (وكان هذا الدليل صحيحًا) وفي (ف) و (م) : (وهذا الدليل صحيح) .
[5] في (أ) و (م) : (يعودوا) وفي (ف) : (يعودون) .
[6] في الفروع زيادة: (بعد ذلك والله أعلم) .
[7] قال ابن حجر: وتعقب بأن سياق الحديث يقتضي أن عقيلًا باعها ومفهومه أنه لو تركها لنزلها. فتح الباري 3/ 452.
[8] في الأصل: (يبلغا) بحذف الضمير، والمثبت من (ط) .
[9] في (ط) : (عليها) .