378/ 1825 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ
[1] ، قال: أخبَرنا مالِكٌ، عن ابْنِ شِهابٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ:
عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ: أَنَّهُ أَهْدَىَ إلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِمارًا وَحْشِيًّا، وهو بِالأَبْواءِ [2] أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَىَ ما فِي وَجْهِهِ قالَ: «إِنَّا لَمْ نَرْدُّهُ عَلَيْكَ، إلَّا أَنَّا حُرُمٌ» .
ص 303
قلتُ: في هذا الحديث دليلٌ على أنَّ المُحرمَ لا يجوزُ له تَمَلُّكُ الصَّيدِ بقبولهِ [3] إيَّاهُ إنْ أهدي إليه، وقياسًا عليه شراؤهُ إنْ بيعَ منه، ولو كان يجوزُ ذلك له لما رَدَّهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مع قوله: «أَجيبُوا الدَّاعي ولا تَردُّوا الهديَّة» [4] . وقوله: «لو أُهْديَ إليَّ ذِراعٌ لَقَبِلْتُ، ولو دُعيتُ إلى كُراعٍ لأجَبْتُ» [5] .
وفيه: دليلٌ على أنَّ مَنْ في يده صَيدٌ وأحرَمَ كان عليه إرساله ورَفعُ مِلكهِ عنه.
وقد اختلفَ الفقهاءُ فيمن اشترى صَيدًا وهو محرمٌ، فقال الشافعيُّ: لا يشتري الصَّيدَ، فإن اشتراهُ كان عليه إرسالهُ [6] . وكذلك قال أصحابُ الرَّأي [7] .
وكان أبو ثورٍ يقول [8] في المُحرمِ يشتري من المُحرم صَيدًا: إنْ كان المُحرمُ البائع اصْطادَهُ [9] في الإحرام [10] لم يجز له بَيعه، وكان عليه تَخليةُ سَبيله، وإن كان قد مَلَكَه قبل ذلك فلا بأس به.
[1] في (ط) أقحمت كلمة هنا: (بن) .
[2] في (م) : (بالأبوان) .
[3] في (ط) : (لقبوله) .
[4] انظر: مسند الإمام أحمد (1/ 404) ، عن عبد الله بن مسعود.
[5] تقدم في (ط) ذكر هذا الحديث على الآخر، انظر مسند الإمام أحمد (2/ 481) ، عن أبي هريرة.
[6] انظر: الأمّ: (2/ 176)
[7] انظر: فتح القدير (3/ 98) .
[8] في الفروع: (وقال أبو ثور) .
[9] في الفروع: (صاده) .
[10] في (ط) : (الإكرام) .