فهرس الكتاب
444/ 2123 - 2124 - قال أبو عبد الله: حدَّثني إِبْراهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قال: حدَّثنا أَبُو ضَمْرَةَ، قال: حدَّثنا مُوسَىَ، عن نافِعٍ:
عن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُمْ كانُوا يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبانِ علىَ عَهْدِ النَّبِيِّ
[1] صلى الله عليه وسلم، فَيَبْعَثُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ حَيْثُ اشْتَرَوْهُ، حَتَّىَ يَنْقُلُوهُ.
قلت: هذا إنَّما هو فيما يُشترى منه جُزافًا، دُون ما يُشْترى [2] منه كيلًا، فإنَّ القَبْضَ في الصُّبرَةِ تُباعُ جُزافًا إنَّما يقع بالنقل، وفي
ص 340
المَكيلِ [3] بالكَيلِ، والقبوضُ تختلف في الأشياء حَسبَ اختلافها [4] في أنفسِها، وعلى حَسبِ عاداتِ الناس فيها، فإنْ كان ما اشتراهُ من الطَّعَام كَيلًا وحَصَلَ مقبوضًا، فأرادَ أن يبيعه [5] بالكيلِ الأوَّل لم يَجُزِ لنهي النبيِّ [6] صلى الله عليه وسلم عن بيع الطَّعَام حتى يجري فيه الصَّاعَان: صاعُ البائع وصَاعُ المشتري [7] .
والمعنى في ذلك أنَّ مَنْ ضَمِنَ شيئًا كان له رِبحُه وفَضلُه، وعليه نَقْصُه وغُرْمُه.
والكيلُ قد يختلفُ وليس كالوزن، فربَّما حَصَلَ في الكيلِ الثاني فَضلٌ على الأوَّل، فيكون ذلك للبائع؛ لأنَّه من ضمانِهِ دُون المشتري، وربَّما نَقَصَ فيكونُ عليه إيفاؤهُ، وذلك أنَّ مَن باع شيئًا كان عليه تسليمُه، وتسليمُ الطعامِ المكيلِ [8] إنمَّا يكونُ باكتياله، وليس البائعُ الأوَّلُ بائعَ هذا، ولا [9] هو وكيل للبائعِ [10] الثاني، فالتَّسليم على هذا الوجه غيرُ حاصلٍ.
قلت: وإنَّما جرى الأمر على هذا في الكيل؛ لأنَّه يدخلُه الاجتهادُ، فَصَارَ التَّفاوتُ الذي يقع فيه مُتجاوَزًا عنه، وليس كذلك عِيارُ الوزنِ، فإنَّه أَمْرٌ مَحصورٌ لا يَتَفَاوت، فيجوز على هذا أن يبتاعه بالوزن، ثمَّ يبيعه مِمَّن حَضَرَه بالوزن الأوَّل، والله أعلم.
[1] في الفروع: (رسول الله) .
[2] في (م) : (يشترون) في الموضعين.
[3] في (م) : (الكيل) .
[4] في الفروع: (تختلف بحسب اختلاف الأشياء) .
[5] في (م) : (يجمعه) .
[6] في الفروع: (لنهيه) .
[7] انظر: سنن ابن ماجة رقم (2228) ، عن جابر بن عبد الله
[8] في (م) : (بالكيل) .
[9] (لا) سقطت من (أ) .
[10] في (ف) : (البائع) .