454/ 2168 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قال: أخبَرنا
ص 346
مالِكٌ، عن هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ:
عَنْ عائشة رضي الله عنها قالَتْ: جاءَتْنِي بَرِيرَةُ، فقالتْ: كاتَبْتُ أَهْلِي علىَ تِسْعِ أَواقٍ، فِي كُلِّ عامٍ أوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي. فَقُلْتُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّها لَهُمْ. وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لِي فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إلىَ أَهْلِها، فقالتْ لَهُمْ
[1] ، فَأَبَوْا عَلَيْها، فَجاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جالِسٌ، فقالتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِمْ [2] فَأَبَوْا إلَّا أَنْ يَكُونَ الوَلاءُ لَهُمْ. فَسَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال يعني لعائشة: «خُذِيها واشْتَرِطِي لَهُمُ [3] الوَلَاءَ [4] ؛ فَإِنَّما الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . فَفَعَلَتْ عائشة، ثُمَّ قامَ رَسُولُ اللهِ [5] صلى الله عليه وسلم فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: «أَمَّا بَعْدُ: ما بالُ رِجالٍ [6] يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتابِ اللهِ، ما كانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتابِ اللهِ فهو باطِلٌ، وَإِنْ كانَ مِائَةَ شَرْطٍ؛ قَضاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُه أَوْثَقُ، وَإِنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .
قلتُ: قد اختلف الناسُ في قوله: (اشترطي لهم الوَلاَءَ) فذهب بعضهم [7] إلى أنَّ هذه اللفظة لا تَصِحُّ في الرِّواية، وأنَّها شيءٌ تفرَّدَ به مالكٌ، عن هشام بن عُروة، لم يُتَابع عليه [8] ، وكان يحيى بنُ أكثَمَ يقول [9] : هذا لا يجوزُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يُتَوهَّمُ [10] أنَّه يأمُرُ بِغرُورِ أَحَدٍ.
وتأوَّلَه بعضهم فقال: معنى (لهم) في هذا معنى (عليهم) ، كقول الله عزَّ وجلَّ {أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} [الرعد: 25] والمعنى [11] : عليهم اللَّعنةُ، وإليه ذَهَبَ المُزنيُّ.
قلت: وليس الأمرُ على ما ذَهبوا إليه، وقد [12] تابَعَ مالكًا في روايته عن هشام بن عروة جريرُ بن عبد الحميد وأبو أسامة _حمَّاد بن أسامة_، وقد ذكر [13] أبو عبد الله [14] من رواية أبي أسامة في غير هذا الموضع من الكتاب [15] ، قال:
455/ 2563 - حدَّثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قال: حدَّثنا أَبُو أُسَامَةَ، عن هِشَامٍ [16] ، عن أَبِيهِ:
عَنْ عائشة وذَكَرتِ القصَّة إلى أن قالت: فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «خُذِيهَا، فَأَعْتِقِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ؛ فَإِنَّ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .
وروى
ص 347
محمَّد بن إسحاقَ بن خُزيمة حديثَ جريرٍ، عن هشام، قال: حدَّثنا عليُّ بن حُجرٍ، ويوسفُ بن موسى، قالا: حدَّثنا جريرٌ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، وذكرتِ القصَّة إلى أن قالت: فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «ابتاعيها فأعتِقيها، واشترطي لهم الولاَءَ، فإنَّ الوَلاءَ لِمن أعتَقَ» .
حدَّثنيهِ ابنُ سِنانٍ قال: حدَّثني ابن خُزيمة [17] بذلك. فقد اجتمع [18] في هذا [19] ثلاثة طرقٍ عن هشام: مالكٌ وجريرٌ وأبو أسامة.
قلت: وقد رَوى أيضًا أبو عبد الله مَا يَشُدُّ حديثَ مالِكٍ، من طريق أيمن، عن عائشة، قال:
[1] (لهم) سقطت من (أ) .
[2] في الفروع: (لهم) .
[3] في الأصل (لهما) ، والمثبت من الفروع وهو موافق للصحيح.
[4] في (م) : (بالولاء) .
[5] في (م) : (النبي) .
[6] في الفروع: (أقوام) .
[7] في الفروع: (قوم) .
[8] قاله الشافعي في الأم (3/ 16)
[9] في الفروع: (وقال يحيى بن أكثم) .
[10] في (أ) : (وهو لا يتوهم) .
[11] في الفروع: (أي) .
[12] في الفروع: (بل) .
[13] في الفروع: (ذكره) .
[14] في (أ) و (م) : (البخاري) .
[15] انظر: البخاري رقم (2563) ، عن عائشة رضي الله عنه.
[16] في (ف) زيادة: (بن عروة) .
[17] في (ف) : (محمد بن إسحاق بن خزيمة) .
[18] في (ف) : (أجمع) .
[19] في (ف) : (فيه) .