453/ 2153 - 2154 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا إِسْماعِيلُ، قالَ: حدَّثنا مالِكٌ، عن ابْنِ شِهابٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجهنيِّ
[1] : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ [2] عن الأَمَةِ إذا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ، قالَ: «إِنْ [3] زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها [4] ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوها وَلَوْ بِضَفِيرٍ» .
قالَ ابْنُ شِهابٍ: لا أَدْرِي، بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ.
(الضَّفير) : الحَبلُ المَضفور، أي المفتولُ، يقال: ضَفرتُ الحبلَ والشَّعر [5] ؛ إذا فَتَلتهُ.
وقوله: (ولم تُحْصِنْ) مُشكلٌ [6] جدًّا، وقد رُوي هذا الحديث من غير طريقٍ، وليس فيه ذِكرُ الإحصان [7] ، وقد يحتمل ذلك وجهين [8] :
أحدُهما: أن يكون معناهُ العِتقَ، فإنَّها إذا كانت كذلك لم يُقم عليها حدُّ الحرائر.
والوجهُ الآخر: أن يكون المرادُ [9] به النِّكاح.
وظاهرُ الحديث يُوجبُ الرَّجم على الأَمَةِ إذا زَنَتْ بعد النِّكاح، سُقُوطُ [10] الرَّجم عنها كالإجماعِ [11] بين العلماء [12] ، وكان قتادةُ [13] يرى نِكاحَ المملوك إحصانًا له، وإليه ذَهب أبو ثورٍ.
واختلف النَّاس في المملوكة إذا زنت ولا زَوجَ لها، فرُوي عن ابن عبَّاسٍ [14] أنَّه قال: لا حدَّ عليها حتَّى تُحصن [15] . وكذلك قال طاوُس، وقرأ [16] ابن عبَّاس [17] : {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] . بضمِّ الألف.
وقال أكثرُ الفقهاء: تُجلد [18] وإنْ لم تتزَوَّجْ، ومعنى الإحصان فيهنَّ: الإسلامُ؛ وقرأها [19] الأعمشُ وعاصمٌ وحمزة والكسائيُّ (أحْصَنَّ) [20] مفتوحة الألف، بمعنى [21] : أسلمنَ.
[1] قوله: (الجهني) زيادة من (ف) ، وسقط (زيد بن خالد الجهني) من (أ) و (م) .
[2] في (م) : (قال النبي عليه السلام سئل) .
[3] في (م) : (إذا) .
[4] قوله (ثم إن زنت فاجلدوها) سقط من (م) وزاد في (أ) مثلها فتكررت فيها ثلاث مرات.
[5] في الفروع: (وضفرته) .
[6] في الفروع: (ذكر الإحصان فيه غريب مشكل) .
[7] انظر: البخاري رقم (2555 و 2556) ، عن أبي هريرة وزيد بن خالد.
[8] في الفروع: (وله وجهان) .
[9] في الفروع: (أن يريد) .
[10] في الفروع زيادة: (في) .
[11] في (أ) : (بالإجماع) .
[12] قوله: (بين العلماء) زيادة من الفروع.
[13] في (م) : (أبو قتادة) .
[14] في (أ) : (فروى عون عن ابن عباس) .
[15] انظر: المصنف لابن أبي شيبة رقم (8346) .
[16] في (م) : (وقال) .
[17] انظر إعراب القرآن للنحاس 1/ 446 وتفسير الرازي 10/ 63.
[18] في (أ) : (تحد) وفي (م) : (تحمله) .
[19] في (م) : (قرأ هنا) .
[20] انظر في قراءتها: السبعة لابن مجاهد 230 والحجة لأبي زرعة 198،و الكشف لمكي 1/ 385، والدر المصون 3/ 657.
[21] في الفروع: (أي) .