فهرس الكتاب
461/ 2178 - 2179 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قال: حدَّثنا الضَّحَّاكُ
ص 350
بْنُ مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قالَ: أخبَرني عَمْرُو بْنُ دِينارٍ، أَنَّ أَبا صالِحٍ الزَّيَّاتَ أخبَرهُ:
أَنَّهُ سَمِعَ أَبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: الدِّينارُ بِالدِّينارِ، والدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ. فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لا يَقُولُهُ. فقالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ
[1] صلى الله عليه وسلم؟ أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتابِ اللهِ؟ فقالَ: كُلَّ ذَلِكَ لا أَقُولُ، وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللهِ [2] ، وإنَّما أخبَرني أُسامَةُ [3] : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لا رِبًا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ» .
قلتُ [4] : تأوَّلوا حديثَ [5] أسامة على أنَّه قد سَمِعَ كلمة من آخر الحديث، ولم يدرك أوَّلَه، كأنَّه سُئل عن التَّمر بالشَّعير، أو البُرِّ بالتَّمْرِ [6] ، أو الذَّهب بالفِضِّةِ [7] مُتفَاضِلًا. فقال: إنَّما الرِّبا في النسيئة في [8] مثل هذه المسألة. فإنَّ [9] الأجناسَ إذا اختلفت جاز فيها [10] التَّفاضلُ إذا كانت يدًا بيدٍ، وإنَّما يدخلها الرِّبا من جهة النَّسيئة إذا لم يكن يدًا بيدٍ.
وإنَّما خَرَّجُوهُ على هذا [11] لِوقوعِ الإجماع مِنَ الأُمَّةِ [12] بخلافه، ومن الناس مَنْ يَزعُمُ أنَّه مَنسوخٌ، و الأوَّل أصحُّ؛ وذلك أنَّ النَّسخَ إنَّما يَقَعُ في أمرٍ كان شريعةً قبل وُرودِ النَّسخِ عليه، فأمَّا إذا لم [13] يكن أمرًا مشروعًا قبل فإنَّه لا يطلق عليه اسم النسخ، وهذا مِمَّا يَغلطُ فيه كثيرٌ من أهلِ العلِم، فَيَضَعُونَ التَّحريمَ مَوضِعَ النَّسخِ، كمن يزعمَ أنَّ شُربَ الخمر منسوخٌ [14] ، ولم يكن شربها قطُّ شَريعةً [15] ولا دينًا فينسخُ، إنَّما كانوا يشربُونها على عاداتهم المتَقَدِّمَة [16] قبل أن يَرِدَ الحَظرُ فيها، فلمَّا وردَ النَّهيُ عن شُربها [17] حُرِّمت، وإنَّما يقال فيما هذا سبيله إنَّه حَرَّمَ هذا بعدَ الإبَاحةِ، ويقالُ بالنَّسخ [18] في مثل الصَّلاة [19] إلى بيت المقدسِ، كانت شَريعة فحُوِّلت إلى الكعبة [20] ، وفيما أشبَهَ ذلك من نَاسخِ أمر الدِّين ومَنسوخِهِ.
[1] في الفروع: (رسول الله) .
[2] في (ف) زيادة: (مني) .
[3] في (ف) زيادة: (بن زيد) .
[4] في الفروع: (قد) .
[5] في (أ) : (الحديث) .
[6] في (م) : (بالبر) .
[7] في (أ) : (بالذهب) .
[8] في الفروع زيادة: (أي في) .
[9] في (م) : (قال) .
[10] في (ف) : (فيه) .
[11] في الفروع: (احتيج لهذا التخريج فيه) وتصحقت في (م) إلى: (الترجيح) .
[12] في الفروع: (اجماع الأمة) .
[13] في الفروع: (ما لم) .
[14] في الفروع: (كمن يقول في شرب أنه منسوخ) .
[15] في الفروع زيادة: (لنا) .
[16] في الفروع: (عادات متقدمة) وفي (م) : (متقدمات) .
[17] في الفروع: (عنها) .
[18] في الفروع زيادة: (فيما هو شريعة فنسخت) .
[19] في الفروع: (كالصلاة) .
[20] جاء في الفروع هنا: (قلت أنا _وفي ف قال الشيخ_: قد ظلم شيخنا في هذا بعض العلماء، وذلك أن الشرع كما يكون بالأمر والنهي كذلك يكون بالتقرير، ولو قرر الناس على ما كانوا يشربونه منه كانت شريعة إلى آخر الدهر؛ لأنه لا يقرر إلَّا على الحق، كما لا يأمر إلَّا بالحق، واتفقوا أن الحمر الأهلية والمتعة قد نسخا وإن كانا مستندين إلى العادة لا إلى شرع متقدم، كذلك هذا، والله أعلم) .