477/ 2222 - قال أبو عبد الله _ رضي الله عنه _: حدَّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابْنِ شِهابٍ، عن ابْنِ المُسَيَّبِ:
سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ
[1] ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المالُ حَتَّىَ لا يَقْبَلَُهُ أَحَدٌ».
يُريدُ: إبطالَ شَريعةِ النَّصارى في استباحَةِ لُحومِ الخنازير، وأنَّها لا تُقتَنى لأكلٍ، لكن تقتل كما تُقتلُ السِّباع؛ حتَّى يقلَّ عددُها وتَفنى [2] .
وقوله: (ويضع الجزية) فيه قولان:
أحدُهما: أنَّه يَحملُ الناسَ على دِين الإسلام، فلا يبقى نَصرانيٌّ ولا غيرهُ من أهل الكتابِ [3] تُجرى عليه الجِزيةُ.
والقول الآخرُ: أنَّهُ لا يبقى في النَّاس [4] فقيرٌ يحتاجُ إلى المالِ، وإنَّما تُؤخَذُ الجِزيةُ مِن أهل الذِّمَّةِ لِتُردَّ [5] في مَصَالح الدِّين، وتقوية أهله، وفي الخيلِ [6] والكراع، وفي أهل الحاجة، فإذا لم يبقَ للدِّين [7] خَصمٌ، وعُدمتِ الوجوهُ التي تُصْرَفُ [8] إليها الجزيةُ لم يبقَ لها موضعٌ، فَسَقَطَتْ وَوُضعت.
وقوله: (حَكَمًا مُقسِطًا) أي: عَادلًا. يقال: أقسَطَ الرجلُ في حُكمهِ؛ إذا عَدَلَ، وقَسَطَ؛ إذا جَارَ.
وقوله: (ويَفيضُ المالُ) يُريدُ أنَّه يكثر ويشيعُ [9] الغِنى في الناس، وكُلُّ شيءٍ كَثُرَ وانتشَرَ فهو فائضٌ ومُستَفيضٌ.
[1] (فيكم) سقطت من (أ) .
[2] في الفروع: (وتفنى الخنازير بالقتل حتى لا تقتنى للأكل) إلَّا أنه سقط من (م) : (وتفنى الخنازير بالقتل) .
[3] في الفروع: (ولا كتابي ممن) .
[4] في (ف) : (في الأرض) وفي (أ) و (م) : (في الإسلام) .
[5] في الفروع: (لتصرف) .
[6] في (م) : (والخير) .
[7] في (ط) : (اللدين) .
[8] في (أ) و (م) : (وعدمت مصالحها لم يحتج إليها) وفي (ف) : (وعدمت مصارفها ... ) .
[9] في (أ) و (م) : (بتسع ويكثر) وفي (ف) : (يشيع ويكثر) .